مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٤٨

في هذا المجال نجد الكاتب يوجه خطابه إلى زعيم الحزب الدستوري الشيخ عبد العزيز الثعالبي بعد أربع عشرة سنة قضاها في المنفى يقول له: ((لا يعزب عن مدارككم العالية أيها الأستاذ أن الشمال الإفريقي بعدكم قد تطور أطوارا، وخطا خطوات، وسار أشواطا… وفي وجودكم على رأس قوتيه [قوة الشيوخ وقوة الشباب] كفالة تامة لجمع أشلاء هذا الجسد وصيانته من عوادي التبديد والتمزيق، وجعله صفا متماسكا، متراصا، وقيادته إلى حيث المجد، والعظمة والكمال في دائرة العروبة والإسلام. ولكن نيل مطلب الوحدة، وبلوغ أمل توحيد النضال يبقى طريقا مزروعا بالأشواك وأولها أشواك التفرقة الجهوية والقبلية، والتي لابد من اقتلاعها للوصول إلى الهدف المنشود)).

لذلك يعبر أبو اليقظان عن هذه الأمة بمقال عنيف يحمل عنوان "نحن وأنتم" استهله بقوله: ((كفى..كفى.. أيها السادة من نحن.. ومن أنتم.. فقد جعل من قوتنا ضعفا، من كثرتنا قلة، ومن عزتنا ذلة، ومن غنانا فقرا، ومن علمنا جهلا. كفى كفى من قولكم هذا مالكي، هذا حنفي، هذا إباضي، هذا تيجاني، هذا قادري، هذا عربي، هذا قبائلي، هذا شرقي، هذا غربي… فقد فتح هذا بين صفوفنا المتراصة للغير ثغرات واسعة نفذ منها إلى نفوسنا، فأججَ نارها على بعضها وإلى قلوبنا فأفعمها حقدا على بعضنا، وإلى ألسنتنا فأنطقها ضد بعضنا، وإلى جموعنا فشتت شملها وإلى أموالنا فبددها، وإلى أخلاقنا فأفسدها، وإلى قوميتنا فأهانها، وإلى بلادنا فجاس خلالها وإلى ديننا فهتك حرمته أفبعد كل هذا نبقى في "نحن وأنتم")).

٤٨ / ١٧٧