مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٤٩وما ينتهي إليه أبو اليقظان من كل هذا التشخيص هو الوصول إلى علاج ناجع يمكن به القضاء على كبرياء اليهود، انتقاما للشعب الفلسطيني، وتحقيقا للتضامن الوطني الاجتماعي والسياسي، ويتمثل هذا الدواء في إحداث اقتصاد إسلامي، يعيد للتاجر حريته باسم الإسلام، وللتضامن الوطني لحمته ويقضي على البنوك الربوية الاحتكارية، ويعيد للمسلم ماله، وحقه في المتاجرة والملكية، بعيدا عن الاحتكار اليهودي، والاستغلال الرأسمالي…
ولنتصفح مجرد عناوين المقالات، لندرك عمق الأزمة الاقتصادية التي حلت بالشعب الجزائري آنذاك، من ذلك مثلا: "تأثير الأزمتين السياسية والاقتصادية"، الأنانية وحب الذات وخطرهما على المجتمع"، "الانتحار التجاري"، "النفوس المائعة"…إلخ.
ربما كان أبو اليقظان من المصلحين القلائل الذين تفطنوا إلى أهمية العامل الاقتصادي الإسلامي في حياة مجتمع مسلم، مكبل بسلاسل الاقتصاد الاستعماري، ومن هنا كانت طريقة الطرح جديدة، على المجتمع وعلى العدو أيضا.
إن هذه الطريقة في المعالجة لكبريات القضايا الوطنية والعربية والإسلامية، هي التي بوأت أبا اليقظان هذه المكانة في تاريخ الجزائر الثقافي والإعلامي، وجعلت منه رائدا من رواد النهضة الإصلاحية في الجزائر، مع ما جلب له كل ذلك من قمع، وقهر، وتعسف، ولعل ذلك هو ما حدا بشاعر آخر هو رمضان حمود إلى مخاطبته بقوله:
في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
من جمرة الجوّ، أو من فتكة السفل
فسر ودع قول من خست مقاصده
شر البلاد، بلاد خاف ساكنها
ورحم الله أبا اليقظان في الأولين والآخرين، وجعله مع النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
مجلة الموافقات/ إصدار: المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر. من ص303 إلى ص325.
رؤية أبي اليقظان إبراهيم
الشعرية
د. أحمد رحماني