مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٥٥ولا شك أن كشف الحجب عن الكون والحياة هنا من شأنه أن يحيل بالضرورة إلى مسألة هامة هي الرؤية المستقبلية للأدب. حيث يصبح الشعر بمقدوره أن يزيل أحيانا الغموض على بعض الأحداث، وهذه في الواقع هي سمة الشعر الإسلامي الذي كما حدده غارودي بقوله: ((الأدب الإسلامي الذي كان يشكل الشعر الجزء الأساسي فيه هو شعر تنبؤي قرآني في جوهره)).
ومعنى كل ذلك أن أبا اليقظان كان قد اهتدى لمفهوم دقيق للشعر يحدد الماهية من خلال الوظيفة، ويحدد الوظيفة من خلال التصور، ويجدد التصور من خلال الإيمان، لأن الإيمان في النهاية هو الذي يضيىء كما تقول ندوة الأدب التي عقدت بأروبا بحضور الناقد الكبير ت.س. اليوت سنة 1935م.
ولاشك أن الذي يجعل الأدب كذلك هو كون رؤية الفنان للحقيقة هي وليدة الامتزاج الحقيقي المباشر بين قلب الفنان وعقله من ناحية ومظاهر الحياة من حوله من ناحية أخرى، ذلك لأن الخيال الشعري يركب بواسطة المزج بين المعطى الفكري والمعطى العاطفي الواقعي والتاريخي صورة تملك قوة الاعتبار من حال واقعة إلى حال مستقبلية يشوبها شيء من الغموض.