مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٥٦

إن "الإيمان الذي يضيىء" هو نقطة الانطلاق في تحديد مفهوم الشعر عند أبي اليقظان، وآية ذلك أنه حينما يحدد الشعر الصالح ليميزه من نقيضه وهو الشعر الفاسد يرى أن: ((ذلك ليس ناشئا عن الشعر نفسه وإنما ينشأ عن ضعف الإيمان وقلة اليقين))، بل إن آية ذلك هو الربط بين الشعر والفطرة السليمة، فالشعر عنده فطرة فطر الله الناس عليها ونعمة جزيلة ما أسبغها عليهم إلا لتحقيق الأغراض الشريفة والمقاصد النبيلة، فاستعمالها في غير ما خلقت لها كفران وجحود للنعمة واستعمال لقوة هائلة ضد المصلحة، وعوض أن يستعملها الشعراء جميعا في منفعة أنفسهم ومنفعة أمتهم فقط أخطأ بعضهم واستخدمها في مضرتهم جميعا فأصبحوا بذلك جناة على المجتمع كما أنهم جناة على تلك الفطرة نفسها. من خلال هذا المفهوم النظري لروح الشعر ورسالته في الحياة، وهو مفهوم يتميز عن غيره من المفاهيم التي ألفناها عند كثير من النقاد يمكن أن ندخل إلى الرؤية الشعرية لهذا الشاعر.

ثانيا: رؤيته الشعرية للكون والحياة: فهم الشاعر للمكونات الأساسية للكون والحياة وعلاقة هذه المكونات بخالقها ومبدعها الأول هو الذي يحدد رؤيته الشعرية، ومن ثم كان الفرق واضحا بين رؤية العالم كما يحددها لوسيان قولدمان، ورؤية الكون كما يحددها التصور الإسلامي لكن في جميع الأحوال يكون المنظور الذي يكتب منه الفنان عمله هو الذي يحدد رؤيته للعالم.

وبمقدار ما تكون هذه الرؤية ارستقراطية أو بورجوازية أو بروليتارية أو ملحدة أو مؤمنة بقدر ما يكون فنه مصطبغا بتلك الصبغة، وقد استطاعت بعض الدراسات الإسلامية الجديدة التي تنطلق من الرؤية الأدبية أن تبين بحق مسايرة الشاعر محمود حسن إسماعيل لخصائص الرؤية الإسلامية في الأدب وتفرد رؤيته الإسلامية في تأملاته الغيبية والنفسية متخذا في ذلك وسائل غير وسائل الصوفيين.

من هنا نتساءل: فيم تتمثل رؤية الشاعر أبي اليقظان؟ وما طبيعتها؟ وما خصائصها؟

٥٦ / ١٧٧