مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٥٧

حقا إن الشيخ عبد الحميد بن باديس حين قدم ديوان أبي اليقظان كان قد وضع أصبعه على نقطتين هامتين في هذا المقام هما: صدق الشاعر إذ كان "يجعل قلبه ولسانه في صف واحد" وإخلاصه للإسلام إذ هو "مسلم أخلص لله دينه، يجعل الإسلام في الصف الأول من كل أعماله، وهاتان النقطتان تحددان في الواقع المنظور الشعري للشاعر، إذ تنسحب هذه الصفات على كل شعره لأنها تنبثق من رؤيته العميقة، أي من البؤرة النفسية التي تجتمع فيها كل مكونات الشخصية.

ولبيان ذلك لا محيد من أن نتوقف عند عدة مسائل تعد محطات أساسية في الرؤية الشعرية للشاعر هي:

مفهوم الإسلام وعقيدة المسلم: ينطلق هذا المفهوم من "التوحيد" ومن خلاله تشعّ بقية الأفكار الجزئية التي تحدد "مفهوم الإسلام"، فهو حينما ينشد بمناسبة تحويل الكنائس إلى مساجد سنة 1962 قصيدته "تطهير بيوت الله" قائلا:

في مسمع الدنيا يسيل حنانا

أن ينصرن فيعبد الرحمانا

جنباته وينكس الصلبانا

وحنوا لها بل قربوا القربانا

العزيز فحطم الطغيانا

الله أكبر يملأ الآذانا

والملك يومئذ له ولحكمه

فغدا يردد قولة التوحيد في

أين الذين تمسحوا عزا بها

الله أكبر حق وعد الله بالنصر

فإنما يعطي كان يحدد الفعل الثوري من المنطلق التوحيدي ويعطي الصراع بين الشعب والمستعمر (المستدمر) بعدا عقديا محددا يتمثل في "قولة التوحيد" إذ بها يأخذ الصراع معناه المقدس، فتصبح مصارعة أهل الكفر والصلبان والمتمسحين بالصليب -نشدانا للعزة في غير موضعها- هي المصارعة المقدسة التي يقبل عليها المرء وهو يشعر بأنه يقوم بالواجب الذي يستحق بسببه النصر وإنجار الوعد الرباني في تحطيم الطغيان.

٥٧ / ١٧٧