مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٥٩تلك هي القاعدة الأساسية في تصور الشاعر ورؤيته، ولكن ذلك لا يهمش جوانب هامة في هذه الرؤية، إذا يعد التمسك بكتاب الله وسنة رسوله أساسا من أسس استمرار في قصيدة "حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يتساءل تساؤلا العارفين:
ويعلو صيتهم في العالمينا؟
كما كانت بعهد الراشدينا
متى يعتز شبان المسلمين
وتقوى شوكة الإسلام حقا
وهو تساؤل -كما ترى- يحمل دلالة عميقة لأنه السؤال الذي طرحه غير واحد من كبار مفكري السؤال الذي إما بصيغة: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ وإما بصيغة: أين الخلل؟.
فهذه الأسئلة الكبرى كلها تنشد طريق النهضة ومنهج العودة إلى دولة العز التي لم يعرف التاريخ في أي لحظة من لحظاته دولة رضي الله عليها وصرح بذلك بما لا يدع مجالا للشك كما رضي عن تلك الدولة المحمدية التي وصف بناتها بأنهم ممن "رضي الله عنهم ورضوا عنه".
إن لشاعر يطرح هذا السؤال ثم يعمل فكره وشعوره في الطروحات الحضارية المختلفة فإذا هو يرفض مبدأ الصدفة وخلق الاستكانة والجمود والذوبان في الغير، يرفض كل ذلك كصيغة من الصيغ المطروحة في الفكر العربي المعاصر ثم يقرر ما يراه، في رؤية شعرية يتعانق فيها القلب والعقل لتكون رؤية شعرية لها مذاق الشعر الرسالي الحق.
ننال الظفر والعز المصونا
الحكيم فلم يزل حبلا متينا
وعن آثار خير المرسلينا
السعادة، كنزها دنيا ودينا
الحياة وشمسها في الآبدينا
لهذا الكون يحي الميتينا
لتحرير الشعوب البائسينا
وإنقاذ لهم من مرهقينا
نظاما لم يضعه الواضعونا
قواعد حار فيها الباحثونا
فتمت رغم أنف المفسدينا
وذاك نظامه للعالمينا
بأمتهم لصف الناهضينا؟
ويعلوا مجده متماسكينا؟
لنا أسمى مقام الكاملينا؟
خليلي لا بذاك ولا بهذا
ولكن بالرجوع إلى الكتاب
وتطبيق لحال العصر عنه
رسول الله سرّ الكون، رمز
رسول الله قلب الخلق روح
أتى كملقّح بذر الحياة
أبي يدعو إلى الإسلام حقا
ولخليص العباد من العباد
وأسس لاجتماع واقتصاد