مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وأنشأ في السياسة والحروب

ورسم خطة للكون فيها

وتلك حياته المثلى لدينا

فهل من مقتفين به فيرقوا

ويحييوا عزة الإسلام حقا

ألسنا خير أمة، خير قوم

إن الرؤية الشعرية هنا، وفي هذه الأبيات -التي اقتطعتها من قصيدة طويلة اقتطاعا يمكن أن يخل بالتصور والفكرة- تنقلنا إلى أجواء يتعانق في أحداثها نبض القلب مع حكمة العقل ليعطيا تفسيرا إسلاميا لمشكلة النهضة، وبذلك أضحت الفلسفة الغربية بكل مدارسها عاجزة عن تقديم الحل الأسمى والمنهج السليم لهذه الأمة في رأيه:

فمن "روسو" ومن "هوجو" ومن إذا قيسوا برأس المصلحينا؟

ورأس المصلحين هو محمد - صلى الله عليه وسلم - وعليه فإن الرجوع إلى الكتاب الحكيم هو وحده الذي لا يزال الحبل المتين الذي متى كانت لنا عقول تقدر على تنزيله على الواقع المعاصر لتحلل أحداثه وحركة التاريخ فيه على ضوئه وضوء سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحققت المعجزة المنتظرة كما تحققت زمن الخلافة الراشدة.

فالرسول لدعوته الربانية هو سر الكون، وهو رمز السعادة وهو مفتاح مااستغلق من أمور دنيانا وأخرانا، ذلك لأنه جاء من لدن الله ليبذر بذرة الحياة التي تحيي في هذا الكون الموتى حضاريا والموتى عقديا والموتى اجتماعيا وأخلاقيا وسياسيا واقتصاديا.

إن الرؤية الشعرية هنا ترى حركة التاريخ من خلال تقاطع الثابت المتغير ولذلك تمكن الشاعر من التيقن مبكرا من أن النظريات الغربية لا تملك أن تجيب عن التساؤل الحضاري الجديد، لأن "هوجو" و"روسو" ومن سار على دربهما قد ظلّوا الطريق حينما فرقوا بين الثوابت والمتغيرات ولم يتعاملوا معهما متظافرين في حلّ المشكلات الحضارية، في حين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمد في تأسيس المجتمع عليهما بحسب الوحي.

وأسس لاجتماع واقتصاد نظاما لم يضعه الواضعونا

٦٠ / ١٧٧