مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٦

وكأمثلة على تأثير تلك الأهداف في سلوك المسلم الآخذ بها أسوق مثالين عن المواقف الشجاعة الكثيرة للشيخ أبي اليقظان نفسه:

المثال الأول: اعتاد الخديوي عباس المخلوع قضاء عطلته الصيفية في أحد شطوط الجزائر، فقدم في أواخر العشرينات على يخته المسمى (نعمة الله)، فاستقبله الوالي العام استقبال الملوك بميناء الجزائر، وكان قد طلب من الفئات الجزائرية المختلفة الموجودة في الجزائر العاصمة أن تعين ممثلا لها يقوم بتقديم رمز أو شعار يمثل كل طائفة كهدية للخديوي تقديرا واحتراما له. فاتفقت الجماعة الميزابية على إيفاد الشيخ أبي اليقظان عن نفسها، فانطلق وهو يرتدي اللباس الرسمي لهيئة العزابة (الحولي) حاملا معه العدد الأول من جريدة "وادي ميزاب"، فتقدم الممثلون بهدايا متنوعة منحنين أمامه حتى إذا كان دور الشيخ تقدم وسلم عليه بتحية الإسلام، مصافحا إياه دون انحناء، وقدم له الجريدة كهدية، فانتهره الحاكم العسكري قائلا: ((لم لم تنحن كما فعل الآخرون؟))، فقال الشيخ: ((أنا مسلم جزائري إباضي -ومما يمتاز به الإباضية- أن لا حكم إلا لله، ولا سجود إلا لله))، ثم سأله الخديوي: ((وما هذه الجريدة؟))، فقال: (هي لسان الأمة الميزابية التي قطع لسانها، فصارت تصرخ بها)). فقال الخديوي: ((وأين تطبع هذه الجريدة؟))، فقال: (الإدارة في الجزائر، والطباعة في تونس، والتوزيع في شمال افريقيا))، فرد الخديوي في تعجب: ((الإدارة في الجزائر والطباعة في تونس، والتوزيع في شمال افريقيا، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله)).

فقدم إليه علبة تبغ أمريكية من النوع الرفيع كهدية له، لكن الشيخ لم يمد يده ليتسلمها، فقال: ويد الخديوي ممدودة: ((نحن معاشر الإباضية نحرم كل مخدر ومسكر، وما أسكر كثيره فقليله حرام)).

٦ / ١٧٧