مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٧فازداد الخديوي إعجابا بشجاعته وجرأته، وعندئذ تدخل الحاكم العسكري مغتاظا قائلا: ((وكيف تحسبنا وترانا أمامك؟))، فقال رحمه الله: ((أراكم مثل القطط)).
ثم وجه الخديوي كلامه للحاكم قائلا: ((كم عندكم من نوع هذا الرجل؟)).
فقال الحاكم: ((كنا نسمع قبله بشخص يدعى محمد بن يوسف اطفيش، كان يواجه بكل صلابة وشجاعة وجرأة الحكومة الفرنسية)).
فقال الشيخ أبو اليقظان: ((إنه شيخي وأستاذي، وعليه تخرجت وتتلمذت))، ثم غادر الحفل إلى حال سبيله.
المثال الثاني: يذكر الشيخ أبو اليقظان أنه لما نشر في عدد 17 من جريدة "وادي ميزاب" مقاله الموسوم "الاعتماد على النفس" الذي كان في الواقع دعوة صارخة إلى الثورة مما أقعد فرنسا وأقامها وهزها هزا عنيفا… ، استدعاه المسيو ميرانت مدير الأمور الأهلية في الجزائر العاصمة للتحقيق والتهديد، فجرى بينهما حوار حاد محرج للشيخ أبي اليقظان على النحو التالي: ميرانت: ((ألا تعلم أن جزاء من شاقق فرنسا هو السجن أو النفي أو الشنق؟)).
أبو اليقظان: ((بكل برودة أنا لا يهمني كل ذلك، سواء كان النفي أو السجن أو الشنق إذا قمت بواجبي من النصح لأمتي وللحكومة الفرنسية)).
ميرانت: ((إن الحكومة الفرنسية ليست في حاجة إلى نصحك، بل انصح نفسك (وتابع كلامه) أخْطِيكْ (دعكَ) من السياسة فإنها بحر من دخله يغرق)).
أبو اليقظان: ((لابد أن أن نتعلم شيئا من السباحة في هذا البحر)).
ميرانت: ((لا تلمنا إذا اتخذنا بحقك إجراء خاصا، فإن إدارة الأمن والضبط تهاجمنا بتقاريرها اليومية ضدك)).
أبو اليقظان: ((فتح ميرانت درج مكتبه، فأخرج منه تقريرا طوى مكان التوقيعات فقال لي اقرأ)).
أبو اليقظان: ((قرأت التقرير، فإذا هو كله ضدي وضد حركتي ونشاطي الذي أقوم به)).
ميرانت: ((أنت عالم وصحافي ومفكر، أظنك تعرف الكثير من توقيعات بعض المسؤولين)).
أبو اليقظان: ((نعم أعرف الكثير)).