مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٦٧والآخرون مبددون لشملها
يقفون في سبل النهوض كعثرة
يتسابقون إلى إبادة كل ما
والواقع أن هذه الفكرة التي يتحدث عنها أبو اليقظان هنا هي من النضج الفكري بمكان، لأن هذه الأبيات في الواقع تطرح بشكل جيد وفني نظرية مالك بن نبي التي صاغها في المعادلة التالية: الحضارة= إنسان (الأخيار) + زمان + تراب (بلاد).
وأي تغيير في العناصر التي طرحت يؤدي حتما إلى تعطيل عجلة الحياة السعيدة ومن ثم كان التركيز على "الإنسان" بحيث يكون خيّرا لا شرّيرا، وعلى "الأفكار" بحيث تكون مستقاة من "الكتاب والسنة" وعلى "البعد الزماني" بحيث تميز المتغيرات من الثوابت لئلا نعاكس (مجاري الأنهار الزمنية).
ولا شك أن كل هذه العناصر لا يمكن أن تعطي ثمارها إلا وهي مركبة (تركيبا) سليما في حركة التاريخ "فالحياة لا تحلل الظواهر وإنما تركبها، فإذا ما كانت العناصر متوافقة قابلة للاندماج صاغت منها الحياة تركيبا، أما حين تكون متوزعة متضاربة، فإنها تجعل منها (تلفيقا) أي مجرد تكديس هو والفوضى صنوان".
إن هذه الوقفة التأملية التي صاغها الشاعر ليعبر عن رؤيته الشعرية الإصلاحية، لا تكتمل بالحديث عن هذه التركيبة التي تشير إلى اتحاد عناصر أساسية في البناء الحضاري هي [الأخيار + الأفكار + البلاد + الوعي بالثوابت والمتغيرات] وإنما تكتمل بضرورة "الأخذ بالأسباب" وعلى رأسها تحويل الأفكار إلى "إرادة" و"عزم"، وهذا ما يقصده بقوله:
ما شدتم له بالعزم دواوينا
ما خضتم له بالحزم ميادينا
العز لكم أبدا
المجد لكم حقبا
العز والمجد مرهونان بالإرادة والحزم والعزم، وفي غياب الإرادة يصبح ذلك مجرد فكرة وهمية ليس أكثر من الأماني والأحلام.