مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٨

ميرانت: ((هل تعرف توقيع فلان، وفلان، وفلان، ذكر عدة أسماء)).

أبو اليقظان: ((نعم)).

ميرانت: ((انظر إلى هذه التوقيعات تحت هذا التقرير)).

أبو اليقظان: ((فإذا هي كلها من بعض اللئام والمغرضين الذين يتربصون بي الدوائر، ويسعون لإحباط جهودي، فما أشد وقع الخناجر التي نطعن بها من خلف.

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند

ميرانت: ((أنصحك: فكر كثيرا واكتب قليلا)).

أبو اليقظان: ((وفي الغد جاءني جاسوسهم البشير الفرقاني فسألني على لسان الفرنسيين: ماذا ترمي بهذه الحملة التي تقوم بها ضد فرنسا. إن كنت تبغي القيادة سميناك قائدا، أو كنت تريد قاضيا عيناك، أو كنت تريد وساما علقناه على صدرك، وإن كنت تريد راتبا قيضناه لك)).

أبو اليقظان: ((لم يخطر ببالي ولن يخطر أبدا ما ذكرت، ثم انصرف، وفي الغد عاد إلي وقال: ((إنهم (أي الفرنسيين) يطلبون منك، أن تحدد لهم مرادك بهذه الحملة)).

أبو اليقظان: (قلت له -أريد بها الجنة- فقهقه حتى استلقى على ظهره، ثم انصرف)).

أبو اليقظان: ((وفي الغد عاد إلي قائلا: إنهم يقولون لك إن كنت تريد الجنة فإنهم يطلعونك إليها في ليلة واحدة "يريد حبل المشنقة")).

ومن هذين المثالين المذكورين يتبين لنا إلى أي حد أثرت الأهداف الثلاثة التي اعتمدها الشيخ أبو اليقظان في عمله في هذه الحياة، في سلوكه ومواقفه فاكسبته شجاعة نادرة مكنته من مواجهة الحوادث والصعوبات والنكبات بصدر رحب. ولاشك أن هذه الأهداف الثلاثة سيكون مفعولها على الآخذ بها نفس مفعولها على الشيخ أبي اليقظان ونفس التأثير فليأخذ بها كل مسلم فإنها ستوصله إلى السعادة الأبدية بإذن الله.

٨ / ١٧٧