مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وينبغي أن ننتبه إلى أن الشاعر يستخدم المصطلح بدقة فهو يعني الجمود بالضبط، لأن الثوابت كان قد أشار إليها من قبل وأصرّ على ضرورة التمسك بها لأنها بمثابة صمام الأمان للفعل الحضاري المفضي إلى رضوان الله الذي هو قمة "الحضارة"، وهذا الرضوان مرهون بالخشية من الله، ومظهر هذه الخشية هو الإيمان والعمل الصالح، وبعبارة أخرى هو الإيمان والاستقامة ذلك لأن الله قال وقوله الحق: ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون… ﴾ الآية.

إن الجمود هو الوجه المقابل للحركة، وهو من عوامل التخلف الذي تعاني منه الأمة الإسلامية، كما أن الثابت هو الوجه المقابل للمتغير، وهو أهم عامل للتطور، والسبب في ذلك هو أن تفاعل المتغير بإزاء الثابت يختلف عن تفاعل الجامد مع المتحرك، لأن الثابت صالح لكل زمان ومكان، ومن ثم يبقى منسجما مع المتغير الذي تستدعي عجلة الزمان وتغير المكان تحوله من حال إلى حال أكثر انسجاما، أما الجامد فقد تجاوزه المتغير لأنه ليس صالحا لكل زمان ومكان، وغدا هو والمبتور عن أصله سواء.

وهذا الأمر هو الذي أرّق الشاعر أبا اليقظان فصاغه في قصيدة أخرى كما يلي:

بين الزعازع تبتغون ظهورا

إن رمتم بعد الحياة نشورا

يا ناهضين من الرقاد ظهيرة

حثوا المطي إلى الأمام بسرعة

إلى أن قال :

من غير أن تسقي الحياة دهورا

والجذر منها قد غدا مبتورا

من ذا الذي يرجو الجنى من دوحة

من ذا الذي يرجو الجنى من دوحة

إن أبا اليقظان يعد بحث شاعر الرؤية الإسلامية الواعية لحركة التاريخ وعيا حضاريا متميزا عن غيره من الشعراء الجزائريين بحيث يمكن أن نصوغ الرؤية الشعرية التي صاغها أبو اليقظان في ديوانه بطريقة مالك بن نبي كما يلي:

الثابت + المتغير = التطورـ الحضارة

الجامد + المتحرك = التخلف ــ السقوط.

التغريب (المبتور) + المتغير = الضياع ـــ (الذوبان في الآخر).

٧٢ / ١٧٧