مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ولكن يبقى السؤال الذي يطرح بشكل تقليدي دائما هو: أين تكمن الجمالية في هذه الرؤية الشعرية؟ هل هي في البعد الشكلي الذي حافظ فيه على نظام القصيدة العمودية؟ أم هي في طبيعة المشاعر التي تثيرها في أعماق الإنسان السوي هذه الرؤية الشعرية بالذات؟.

التشكيل الجمالي للرؤية الشعرية: من حسن حظ الأدب أن يكون التلقي قسمة بين أذواق مختلفة، منها التي تستحسن الفن الذي يثير فيها عاطفة معينة كالحبّ، ومنها التي تشعر بالمتعة القوية حين تستمع لفن يكشف "الحق"، ومنها تلك التي تصاب برعشة كبيرة أو نشوة حادة عند ما يلمس العمل الفني كوامن لاشعورية تعود لأيام الطفولة وربما لآلاف السنين التي كان الإنسان يعيش فيها على فطرته النقية، ومنها التي يهزها ضجيج الموسيقى اللفظية في النص الأدبي وهكذا.

ولقد كان لهذا الاختلاف في الأذواق دوره الكبير في جعل مسألة الأحكام الجمالية مسألة نسبية تتأثر أساسا بالذوق الذي يهيمن على الإدراك الجمالي للمتلقي، وعلى هذا الأساس رأينا أن نركز على التشكيل الجمالي لهذه الرؤية الشعرية من جهتين: جمالية المضمون، وجمالية الشكل وهما جماليتان مترابطتان إذ لا يمكن للمعنى أن يقوم بغير صورة وصوت وكل ما هنالك أن في الموسيقى يطغى عنصر الصوت وفي الأسطورة يطغى عنصر المعنى، وما دام العلماء "على يقين بأن الطريقة التي يفكر ويكتب بها كل باحث أو كاتب تفتح رؤية جديدة صوب البشرية"، فإن ذلك يسمح لنا إذا لم يفرض علينا أن نقيّم الجمالي تبعا للرؤية المهيمنة للشاعر، إذ من خلال بيان طريقة الكتابة (الجمالية) في مستوييها نستطيع أن نفتح رؤية جديدة.

٧٣ / ١٧٧