مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٧٦وقد لفت نظري وقفة سريعة وقفها الدكتور محمد ناصر بوحجام عند قصيدة عزيزة علي كثيرا لأنها تجسم بحق قمة الرؤية الشعرية عند الشاعر أبي اليقظان هي قصيدة "ذكرى الإمامة الإباضية بالمغرب"، وما لفت نظري في وقفة الدكتور إلا تعليقه على القصيدة بما يلي: ((من حيث استيحاء هذه الألفاظ والعبارات إذ نجد أنفسنا أمام كتابة تقريرية تعتمد السرد التاريخي وتسجيل الأحداث، خالية من المشاعر والعواطف، والتموجات النفسية والظلال والإيحاءات التي تهز القلوب وتطرب النفوس، وفق الشاعر في اختيار الروي الذي يدل على السرعة والخفة للتعبير عن الزيادة الخاطفة في مدتها، الخفيفة في مناسبتها، وهي فصل الربيع الجميل)).
لعل حكم الدكتور بوحجام على القصيدة حكم سريع، اكتفى بالنظرة العابرة على الناحية الفنية دون أن يتعمق في الناحية الجمالية، لذلك انتهى لحكمين متناقضين، تقريرية في الصورة وتسجيل للأحداث وسرد للتاريخ وخلو من المشاعر وتوفيق في الموسيقى، فالناقد من جهة يؤاخذ الشاعر على تغييب خاصية التصوير ومن جهة يثني عليه لتحقيق النسق الموسيقي، ولعله قد وقع فيما يشبه التناقض لأن هدفه من الدراسة كان وقفا على الجانب الفني الضيق، أما الجانب الجمالي فلم يكن يعنيه، والحق أن الفرق بين النظرة الفنية والنظرة الجمالية كبير لأن الفن يحلّل لخدمة الجمال، فإن توقف التحليل عند ملاحظة الجزئيات دون أن يعيد النظر فيها مرتبطة بالعناصر الأخرى يكون تحليلا فنيا وليس جماليا إذ "هناك نقطة ثابتة: إنها غاية الفن، الغرض الذي يهدف له ويصبو إليه ويحسب كل يوم أنه قد دنا منه وهذه الغاية هي الجمال".
وبمعنى آخر إن "الفن نشاط مبدع والجمال بديع"، إن الجمال جوهر الفن وسبب وجوده لذا يكون التركيز عليه.