مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٨٠وهو إذ يؤدي إلى المشاركة الوجدانية لا يؤدي إليها في هذا الموضع على الخصوص باستثارة قضايا جزئية صغيرة في حياة الإنسان وإنما بتثوير معاني الآيات التي تعبر عن الثابت في السنن الاجتماعية، وبذلك تميز جمال قصيدة أبي اليقظان: ((فالشاعر الذي يصلنا بالكون الكبير والحياة الطليقة من قيود الزمان والمكان، بينما هو يعالج المواقف الصغيرة، واللحظات الجزئية والحالات المنفردة هو الشاعر الكبير النادر… والشاعر الذي يصلنا بالكون والحياة لحظات متفرقات يتصل فيها بالآيات الخالدة والحياة الأزلية أو بالحياة الإنسانية خاصة والطبيعة البشرية هو الشاعر الممتاز… والشاعر الذي يصدق في التعبير عن نفسه، ولكن في محيط ضيق وعلى مدى قريب، ولا تنفذ وراءه إلى إحساس بالحياة شامل، ولا إلى نظرة كونية كبيرة هو شاعر محدود)).
يبدو لي أنه من الواجب حينما نعمد إلى تحليل نص أدبي لغرض تقييمه أن نسدد ونقارب في التمييز بين نوعين من النصوص الشعرية، يمثل أحدهما الفن حينما يكون لعبا، وثانيهما الفن حينما يكون جدا، ففي الأول يمكن أن نركز فقط على الخصائص التركيبية لنبرز ضجيجها الموسيقي أو طريقة الإسناد التي أبدعت بفضلها صورها البيانية، أما في الثاني فلابد من إبراز المشاعر التي تلابس الأفكار والكلمات وكل البناءات التي تشكل النص وإلا سقطت بلاغة النص، لأننا عندئذ نكون بمنأ عن دراسة الكيفية التي بنيت عليها خصائص التراكيب في استجابتها لمقتضى الحال.
وأحسب أننا حينما نصنع ذلك نكون قد شرعنا في تحليل النص بمنهج جمالي لا فني وحسب، وبذلك نكشف النص الجميل الذي يسمو بذوق الإنسان.
ب- جمالية الشكل: لست في الحقيقة ممن يهوى هذه الجمالية لأنها تعتمد فقط على المنهج التفكيكي والتجزيئي في أغلب أحواله، وتعجز عن أن تعيد النص إلى حالته الطبيعية التي كان يحقق بها "السرور" و "الإمتناع".