مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٨٤إن الصور الشعرية وظيفتها التمثيل الحسي للتجربة الشعرية الكلية ولما تشتمل عليه من مختلف الإحساسات والعواطف والأفكار الجزئية، ولذلك فهي في الواقع تكتسب شرعيتها من طبيعة التجربة الكلية، بحيث قد تستغني التجربة عن الصورة، وتفضل الأسلوب المباشر إذا كان ذلك يحقق الهدف الرسالي بمعناه الدقيق بحيث يغير الكيان النفسي للمتلقي ويدفعه لتكوين موقف.
في هذا الإطار ينبغي أن يقرأ الشعر الجزائري الذي يمثل مجال رؤية شعرية متميزة سيطرت على الأدب الجزائري في مرحلة الإصلاح على الخصوص (1914-1962) ومنه شعر أبي اليقظان، الذي يبدو لي أنه قد عبر عن الرؤية الإصلاحية بصدق مما جعل الشيخ عبد الحميد بن باديس يثني عليه كما رأينا.
مجلة الموافقات/ إصدار: المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر.من ص328 إلى ص358.
المقال التفسيري الهدائي
من جمال الدين الأفغاني
إلى إبراهيم أبي اليقظان
أ . محمد دراجي
تمهيد: إن القرآن الكريم هو مصدر الهداية، وسبيل النجاة وطريق السعادة، من تمسك به نجا ومن أعرض عنه فإن له معيشة ضنكا، وهو مصدر التشريع الأخلاق، والعلم والعمل يقول أبو إسحاق الشاطبي في الموافقات في أصول الشريعة: ((هو كلية الشريعة وعمود الملة وينبوع الحكمة وآية الرسالة ونور الأبصار والبصائر، وأنه لاطريق إلى الله سواه، ولانجاة بغيره ولاتمسك بشيء يخالفه)) وإذا كان هذا هو موقع القرآن الكريم بالنسبة لبنية الفكر الإسلامي العامة فإن الشاطبي دعا إلى ضرورة تدبر آياته والعمل بأحكامه خصوصا لمن رام الانخراط في صفوف أهل العلم فقال رحمه الله: ((وإذا كان كذلك لزم من رام الاطلاع على كليات الشريعة، وطمع في إدراك مقاصدها واللحاق بأهلها أن يتخذه سميره وأنيسه وأن يجعله جليسه على مر الأيام والليالي، نظرا وعملا لا اقتصارا على أحدهما، فيوشك أن يفوز بالبغية وأن يظفر بالطلبة، ويجد نفسه من السابقين وفي الرعيل الأول)).