مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ولقد أدرك الراسخون في العلم سلفا وخلفا، قديما وحديثا مكانة هذا الكتاب الكريم في العملية التجديدية التي تستهدف بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة وبناء المجتمع الفاضل القائم على الخير والحق والعدل، وبعث الحضارة الإسلامية التي تزاوج بين المادة والروح، بين الفردية والجماعية.

والسبيل إلى هذا كله حسن الفهم لهذا الكتاب وحسن التفهيم ولكي يصل الإنسان إلى حسن الفهم فلابد من تحصيل جملة من الشروط العلمية والتحصيلية، وهي التي يسميها العلماء بالشروط التي يجب توفرها في المفسر وقد بلغ بها بعضهم إلى سبعة عشر علما.

وأما حسن التفهيم فيشترط له حسن الفهم أولا ثم مراعاة حال المخاطبين وحال العصر (الزمكانية) وهذه هي وظيفة العلماء المجددين الذين أخبر عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه أبو داود في سننه وغيره أنه قال: ﴿إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها﴾.

الحركة الإسلامية السلفية الحديثة والدعوة إلى التجديد في علم التفسير: إذا كان علم التفسير في الاصطلاح كما عرفه العلماء هو: علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية بمعنى أنه العلم الذي يعنى أصحابه بالمعاني التي تضمنتها آيات الوحي، على قدر الطاقة البشرية.

فإن هذا العلم له مرتبتان، المرتبة الأولى لا يجاوز أصحابها حل الألفاظ وتفسير غريبها وإعراب الجمل وبيان ما يحتويه هذا القرآن من نكت البلاغة وقواعد النحو، وأما المرتبة الثانية، فيتجاوز أصحابها هذه الحدود، ويجعلون هدفهم الأعلى تجلية هداية القرآن وتعاليمه، وحكمة الله فيما شرع للناس من أحكام على وجه يجتذب الأرواح ويفتح القلوب، وهذه المرتبة هي الخليقة باسم التفسير.

٨٥ / ١٧٧