مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وإنها لثورة على المناهج التفسيرية التي تحجب على المسلم نور القرآن وهدايته، لأنها تغرقه في مباحث لفظية وكلامية، ومصطلحات غريبة يصعب عليه فك مغاليقها وحل رموزها، تحول دون الوصول إلى هداية القرآن والانتفاع بتعاليمه، فقال مستنكرا: ((انصرفنا عن الأخذ بروح القرآن والعمل بمعانيه ومضامينه، إلى الاشتغال بألفاظه وإعرابه والوقوف عند بابه دون التخطي إلى محرابه، وإنما نحن اليوم حملنا مع القرآن ألفاظا ومناقشات حول أحكامه فرضية، واستنتاجات ليس في مصلحة البشر ولا هي من وسائل هدايتهم إلى الإيمان به، وأضفنا إليه من الشرح والتفسير مالا يحصل له سوى الإغراب وإرضاء العامة)).

فالمفسر في نظر السيد جمال الدين الأفغاني لايقوم بدرس تطبيقي لقواعد الإعراب أو نكات البلاغة على نصوص القرآن الكريم، وإنما وظيفته الحقة أن يقتلع مارسخ في عقول المسلمين من أفكار خاطئة ومفاهيم مزيفة عن الحقائق الدينية، وأن يحيي تلك التعاليم في نفوس المسلمين، أو بعبارة أخرى يجب أن نبني الشخصية الإسلامية المتكاملة والمجتمع الإسلامي الفاضل المتوازن، فقال رحمه الله: ((إن حركتنا الدينية هي كناية عن الاهتمام بقلع مارسخ في عقول العوام ومعظم الخواص من فهم بعض العقائد الدينية والنصوص الشرعية على غير وجهها، مثل حملهم نصوص القضاء والقدر على معنى يوجب عليهم ألا يتحركوا إلى طلب مجد أو تخلص من ذل، ومثل فهمهم لبعض الأحاديث الشريفة الدالة على فساد آخر الزمان أو قرب انتهائه فهما يثبط هممهم عن السعي وراء الإصلاح والنجاح في نظير ذلك مما لاعهد للسلف الصالح به فلابد من بعث القرآن وبعث تعاليمه الصحيحة بين الجمهور وشرحها لهم على وجهها الثابت من حيث تأخذ بهم إلى مافيه سعادتهم دنيا وأخرى)).

٨٨ / ١٧٧