مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٩١وهذا الحكم رغم خطورته وبعده عن الصواب فإنه نتيجة طبيعية للصورة التي يحملها هذا الباحث عن السيد جمال الدين فهو في نظره: شخصية غامضة مليئة بالأسرار متآمر على الخلافة الإسلامية ماسوني، كاذب مخادع وغيرها من التهم المختلفة الباطلة التي يريد مروجوها النيل من شخصية السيد جمال الدين الأفغاني يتجاوب في ذلك الحمقى والمغفلون من مرضى التدين من المسلمين مع الحقد الصليبي الاستعماري ضد المناوئ الأول للاستعمار في العصر الحديث على المستويين السياسي والفكري ولانجد ردا أفحم لهذا الادعاء العاري عن الدليل من قول الأفغاني رحمه الله: ((فلابد إذن من بعث القرآن، بعث تعاليمه الصحيحة بين الجمهور، وشرحها على وجهها الثابت، من حيث يأخذ بهم إلى مافيه سعادتهم دنيا وأخرى)).
وكمثال على تجلته للهداية القرآنية ودعوة المسلمين إلى العض عليها بالنواجذ، لأن صلاحهم الديني والدنيوي متوقف على الأخذ بها والوقوف عند حدودها، قوله معلقا على الآية الكريمة: ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾ .
((