مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٩٢

أرشدنا الله سبحانه في محكم كتابه إلى أن الأمم ما سقطت عن عرش عزها ولا بادت ومحي اسمها من لوح الوجود إلا بعد نكوبها عن تلك السنن التي سنها الله على أساس الحكمة البالغة إن الله لا يغير مابقوم من عزة وسلطان ورفاهة وخفض عيش وراحة وأمن حتى يغير أولئك القوم مابأنفسهم من نور العقل، وصحة الفكر، وإشراق البصيرة، والاعتبار بأفعال الله في الأمم السابقة والتدبير في أحوال الذين جاروا عن صراط الله فهلكوا وحل بهم الدمار، ثم لعدولهم عن سنة العدل وخروجهم على طريق البصيرة والحكمة، حادوا عن الاستقامة في الرأي، والصدق في القول والسلامة في الصدر، والعفة في الشهوات والحمية على الحق والقيام بنصره والتعاون على حمايته، خذلوا العدل ولم يجمعوا هممهم على إعلاء كلمته، واتبعوا الأهواء الباطلة وانكبوا على الشهوات الفانية، وأتوا عظائم المنكرات، خرات عزائمهم فشحوا ببذل مهجهم في حفظ السنن العادلة، واختاروا الحياة في الباطل على الموت في نصرة الحق، فأخذهم الله بذنوبهم وجعلهم عبرة للمعتبرين)).

ولم يكتف السيد جمال الدين الأفغاني بهذا الجهد على أهميته في التفسير، وإنما تفطن إلى خطورة الاتجاه المنحرف في التفسير الذي لم يراع أصحابه القواعد المنهجية واللغوية في فهم نصوص القرآن الكريم، ويعتبر هذا الاتجاه المنحرف في التفسير نتاجا للغزو الثقافي المدمر الذي يمثل الواجهة الأخرى للاستعمار العسكري الذي اجتاح بلاد المسلمين واستعمرها، لأن من أهم الوسائل التي راهن عليها الاستعمار لإضعاف المسلمين واستذلالهم هي إيجاد جيل من المفكرين الممالئين له، وبما أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للفكر الإسلامي فقد ظهر هذا الاتجاه الفكري في ميدان التفسير على يد أحمد خان الهندي.

٩٢ / ١٧٧