مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٩٣ولكن المناوئ الأول للاستعمار الحديث تفطن إلى هذه الخطة الخبيثة، فنبه المسلمين إلى خطورتها وفضحها وبين سوءتها، وحقيقة الداعين إليها فقال رحمه الله: ((فلما خاب أمل أولئك الحكام الجائرين في الوسيلة الأولى وطال عليهم الأمد في الاستفادة من الثانية نزعوا إلى تدبير آخر في نزع الإسلام من أرض الهند أو إضعافه لأنهم لايخافون إلا من المسلمين أصحاب ذلك الملك المنهوب والحق المسلوب فاتفق أن رجلا اسمه (أحمد خان بهادر) كان يحوم حول الإنجليز لينال فائدة منهم، فعرض نفسه عليهم وخطا بعض خطوات لخلع دينه، والتدين بالمذهب الإنجليزي وبدأ الأمر بكتابة كتاب يثبت فيه أن التوراة والإنجيل ليسا محرفين ولا مبدلين لينال بذلك الزلفى عندهم، ثم راجع نفسه فرأى أن الإنجليز لن يرضوا عنه حتى يقول: إني نصراني وأن هذا العمل الحقير لا يؤتى عليه أجرا جزيلا، خصوصا وقد أتى بمثل كتابه ألوف القسس والبطارقة وماأمكنهم أن يحولوا من المسلمين عن الدين إلا أشخاصا معدودة، فأخذ طريقا آخر في خدمة حكامه الإنجليز بتفريق كلمة المسلمين وتبديد شملهم فظهر بمظهر الطبيعيين ونادى بأن لاوجود إلا للطبيعة العمياء وليس لهذا الكون إله حكيم ((إن هذا إلا الضلال المبين… وكتب أحمد خان تفسيرا على القرآن الكريم فحرف الكلم عن مواضعه وبدل ما أنزل الله…)).
وقد نهج السيد أحمد خان في تفسيره للقرآن على مذهبه الطبيعي، فطبق آياته على أساس طبيعي يناقض تماما القول بالمعجزات وخوارق العادات ولهذا جعل النبوة غاية تحصل وتكتسب عن طريق الرياضة النفسية فهي غاية إنسانية طبيعية وطريقها طريق إنساني غير خارق للعادة، ومن باب ممالأة الأنجليز فقد أضعف فرضية الجهاد في الوقت الحاضر بل دعا إلى ما يسمى (إنسانية الأديان) التي تنمحي عندها كل الفوارق بين الأوطان والقوميات والمذاهب والأديان.