مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٩٤وأحمد أمين وهو من المعجبين بالسيد أحمد خان، إذ عده من زعمان الإصلاح في العصر الحديث وشبهه بالشيخ محمد عبده، لما تلكم عن منهجه في التفسير لم يتورع عن وصفه بالمتطرف فقال: ((وأخذ يفسر القرآن ويدعو إلى أن إذا فهم فهما صحيحا اتفق مع العقل، وأن النظر الصحيح فيه يوجب الاعتماد على روحه أكثر من الاعتماد على حرفيته وأنه يجب أن يفسر على ضوء العقل والضمير وتطرف أكثر من ذلك فقال إن الوحي كان بالمعنى دون اللفظ)).
وإذا تبين لنا هذا الأمر على حقيقته بوضوح وجلاء، فإنه لايهمنا وصف المستشرقين لأحمد خان بهادر بأنه كان مجددا وأنه قد طور حركة التفسير القديمة إذ يقول جولدزيهر: ((قد أدخل السيد أحمد خان تفسيرا شاملا للقرآن في مجموعة كتبه التي ألفها لتأسيس مذهبه الإسلامي الجديد، وقد دلنا ميلنا المذهبي في تفسير القرآن على اتجاهه إلى إثبات مبدأ النسخ في القرآن..)).
والخلاصة أن جمال الدين الأفغاني يعد مؤسس الاتجاه الهدائي في التفسير في العصر الحديث واتخذ لتحقيق ذلك الغرض قالبا يلائم روح العصر وهو طريقة المقال التفسيري، وهكذا كانت مقالات العروة الوثقى أول محاولة حديثة يستشهد فيها المفسر بالنص القرآني على فكرة سياسية واضحة وهي أن القرآن هو أساس وجود المسلمين ووسيلة انطلاقتهم نحو استرداد مجدهم الضائع فقال رحمه الله: ((وما دام القرآن يتلى فيهم وفي آياته مالا يذهب على أفهام قارئيه فلن يستطيع الدهر أن يذهلهم)).
وقد تبنى الاتجاه الهدائي في التفسير، من بعد الأفغاني رحمه الله تلامذته وعارفوه والمتأثرون بفكرة الإصلاح في مشارق العالم الإسلامي ومغاربه، فأينع ذلك الغرس واشتد سوقه واستغلظ وآتى أكله وغاظ به الكافرون ففي المشرق تبناه الإمام المصلح المجدد الشيخ محمد عبده (1850-1905) والعلامة الشيخ محمد رشيد رضا (1865-1935).