مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٩٦أوضح فيه بأن القرآن الكريم هو روضة الأطفال ومدرسة الشباب وجامعة الكهول ودائرة معارف الشيوخ، والمستوصف المجهز بالآلات والأدوات المشخصة لجميع الأمراض، وهو مادة الواعظ، ونور المرشد والكاتب والخطيب، بل هو دستور الحياة لايخص نفعه مكانا دون مكان ولا يقصر فضله على زمان دون زمان، ثم أعطى صورة واضحة عن مكانة القرآن في نفوس السلف الصالح الذين وعوا هذا الكتاب فسادوا وشادوا وكانوا خير الأمم وأفضلها وهو بهذا يريد أن يبكت الخلف الذين زهدوا في الكتاب وهجروه، فقال رحمه الله: ((منذ نزول هذا الكتاب العظيم والمسلمون في مختلف البلاد والعصور يتسابقون لحفظه، يتباهون بتلاوته، يتفاخرون بالتجمل به، يتبارون في دراسته يتنافسون في حل مشكلاته وفك معضلاته، واستخراج كنوزه، والغوص عن جواهره ولآليه، وهم على ماهم عليه من العظمة والمنعة والعزة والثروة العظيمة من رجال العلم والحكمة والأدب والسياسة والاقتصاد.
ولكي يكون لكلامه هذا وقعا في النفوس وقبولا في العقول، فإن الشيخ إبراهيم أبا اليقظان قدم نماذج من تاريخ أسلافنا الأماجد تعبر بصدق عن مدى تعلق هؤلاء رجالا ونساء على حد سواء بهذا الكتاب وحبهم له وتفانيهم في تدبر آياته وتفهم معانيه فقال رحمه الله: ((ومما يحكى في هذا الصدد: أنه في عصر ازدهار الحضارة الإسلامية بالأندلس، يوجد في حارة واحدة بقرطبة مائة وخمسون فتاة يحفظن القرآن عن ظهر قلب حفظا صحيحا لو نسخ من إملاء إحداهن القرآن من أوله إلى آخره لما كانت من إملائها نقطة من الغلط…)).
وما أورد الشيخ أبو اليقظان هذا المثال النموذجي على اعتناء السلف بالقرآن إلا ليبرز المفارقة العجيبة بين السلف والخلف في هذا الموضوع الخطير، ولذا طرح السؤال التالي: ماذا أصبح هذا الكتاب بيننا؟.