مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٩٨وخلاصة تفسير هذه الآيات أن المولى تبارك وتعالى توعد من خالف أوامره وما أنزله على رسله وأنبيائه من وحي وشرائع، وتجاوز حدود الله وتعداها، بالحياة الضيقة النكدة، قال العلامة ابن كثير: ((فلا طمأنينة ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعم ظاهره لبس ما شاء، وأكل ما شاء، وشكن حيث شاء، فإن قلبه مالم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة))، وما هذا الجزاء في الحياة الدنيا مضافا إليه جزاء الآخرة وهو حشره يوم القيامة أعمى إلا لأنه أعرض عن آيات الله الواضحات الباهرات، وهذا هو جزاء كل مسرف كذاب لآيات الله في الدنيا والآخرة.
ومما يؤكد الخط الإصلاحي الذي يستمد مفاهيمه من القرآن الكريم عند الشيخ إبراهيم أبي اليقظان، مقاله الذي نشره في صحيفة الفرقان تحت عنوان "ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا" وهو المقال الافتتاحي للعدد الأول، وفي تصدير أبي اليقظان للعدد الأول لهذه الصحيفة ب "الفرقان" أكبر دليل على إيمان أبي اليقظان بأن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها، وهي الفكرة الأساسية التي آمن بها دعاة التجديد الإسلامي في العصر الحديث مشرقا ومغربا.