مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٩٩وكيف أنهم المصلحون- أرادوا توظيف القوة الروحية للمسلمين في مواجهتهم للعدو الصليبي الحاقد، وقد قال أبو اليقظان في هذا المقال مؤكدا هذه الفكرة موضحا لها مايلي: ((…بهاته الآية الكريمة أتوج هذه الجريدة، القوية في إيمانها الشريفة في غايتها… في هذه الآية لو عقلت البشرية دواء البشرية… ابسط أمامك خريطة الكرة الأرضية أمة أمة واستعرض مشاكلها … مشكلة مشكلة .. وانظر أي قرار تتردى إليها الإنسانية وفي أي ظلام تتخبط فيه البشرية فهل تجد لديك من سبب غير فقدان ذلك الشرط الأساسي -تقوى الله- يجهد المفكرون، وجبابرة العقول نفوسهم وهم مزودون بثروة صائبة من الكليات والجامعات ومن الخزائن العقيدة فرادي ومجتمعين لحل مشاكل الإنسانية الحاضرة ولكنهم حيث فقدوا ذلك العقار الوحيد فهم لايخرجون من مشكل إلا إلى مشاكل، ولاينتهون من معضلة إلاإلى معضلات فمن تناحر الدول العظمى وتطاحنها، وتنافسها في التجهيزات الحربية، ومن فوضى اختلال التوازن بين الأمم، ومن تدهور في الأخلاق إلى أسفل من حضيض العجماوات ومن أزمات مالية خانقة مما ترك كل يوم يرحم أمسه ويلعن غده ولماذا هذا كله لفقدان ذلك العقار…)).
ومضى الشيخ أبو اليقظان في مقارنة وضع المسلمين اليوم مع وضع الصحابة حين اتبعوا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم قلة يخافون أن يتخطفهم الناس ولكن الفرق الكبير بين مسلمي اليوم وهؤلاء الصحابة الكرام، هو (تقوى الله) فهم الصحابة بها جعل الله لهم فرقانا خرجوا من الظلمات إلى النور، ومسلموا اليوم بمحاربتهم الله قيض لهم شيطانا أخرجهم من النور إلى الظلمات.