محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي
محاضرات البِكري
في
العلم والعلماء
إعداد وتقديم وتخريج
د. مصطفى صالح باجو
نشر جمعية النهضة
العطف- غرداية - الجزائر
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾
من فضل الله على أمة الإسلام أن كانت ﴿ اقرأ ﴾ أول آية نزلت على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، جاءت صريحة قوية تأمره برفع لواء العلم، لأنها مفتاح الخزائن، وأساس المدائن، فبالعلم قامت حجة الله على الخلق، ﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [سورة محمد:19].
وكانت ﴿ اقرأ ﴾ منطلق المسيرة، وشراع السفينة، فسار المصطفى على هديها، يدعو إلى العلم وينشر نوره في أوساط الناس. وعلى سَنَنه مضى خلفاؤه من حملة أمانة التبليغ، وروادِ مسيرة التنوير. فقامت سوق العلم رائجة في بلاد المسلمين، وأقبل الناس على درره متلهفين ، وسطعت نجوم أعلام كانوا معالم هدى في دياجير الجهالات، وسفن نجاة في محيط متلاطم الأمواج.
وفي تراث المسلمين صفحات ناصعة حوت مقامات ومواقف خالدة، تقديرا للعلم وتكريما لأهله، تأسِّيًا بتعاليم القرآن وهَدي الرسول عليه السلام. وحُقّ للأجيال أن تذكر تلك المواقف باعتزاز، وتسجلها بماء الذهب، ولا عجب، فالعلماء أهل لذلك، أَوَلَيْسوا أدرى الخلق بجلال رب العالمين، إذ كانوا في صدارة المؤمنين الخاشعين، ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ [ سورة فاطر، آية:28].
لمثل هذه الغاية السامية حث العلماء أمتهم على الاهتمام بالعلم تحصيلا، وبأهله إجلالا وتوقيرا، وتركوا لنا تراثا زاخرا، في فضل العلم ومقام العلماء.