محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٢

من بين هؤلاء الأعلام، الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكَلّي، الذي أعطى لدينه وأمته ووطنه عصارة فكره، وسلافة عمره، فكان عالما عاملا، ومجاهدا مخلصا، ووطنيا وفيا، عاش زمنا عصيبا مُنِي فيه وطنه بالنكبات القاصمة، استعمارا قام على الاستغلال والاستعباد، وجهلا قاتلا أعمى البصائر وأضل العقول عن الرشاد، وفقرا مدقعا شل الحياة وأنهك العباد.

قام الشيخ لمجابهة هذا الثالوث، فقضى حياته في خدمة الصالح العام، نشرا للعلم وأنواره، وبناء للمدارس والمساجد، وتربية للأجيال على هدى القرآن. يرشد الضال، ويرد الشَّرود إلى الحوض المورود، حتى لبّى داعي الرحمن، تاركا لنا سفرا خالدا من جهاده، وأسفارا ثرية من يراعه ومداده.

أجل، فقد أغنى الشيخ عبد الرحمن، عليه شآبيب الرضوان، المكتبةَ الإسلامية بكنوز ما خطت يمينه في مجال الفقه والأدب والتاريخ، وإن ظلّ معظم تراثه في مطاوي الظل، لم ير نور الطباعة بعدُ، ثم نشطت مساعي أنجاله –وقد مسّت الحاجة إلى التعرف على جهاده- إلى نشر ما أمكن من هذه الكنوز. وبين أيدينا اليوم هذا الفصل مما كتب، وهو غيض من فيض، كان الشيخ قد أعده ليُنشر ضمن رسائله التي اختار لها عنوان "جمهرة رسائل البكري" واستنسخها في كراسات مستقلة بلغت ثماني كراريس، خصص الثامنة منها للمحاضرات، وجعل اسمها "محاضرات البكري".

تتمحور هذه المحاضرات حول العلم والعلماء، استنهاضا للأمة أن تقتحم غماره، وبيانا لدوره وخطره في تقرير مصائر الأمم والشعوب، وتجلية لمقام بعض علماء الأمة النابهين، أمثال القطب المجتهد الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، والصحافي الرائد الشيخ إبراهيم أبو اليقظان، والإمام المصلح الشيخ إبراهيم بيوض. ويتصدر قافلةَ العلماءَ سيدُنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، الذي صدق فيه وصف البوصيري:

يا أيها الأمّيّ حسبك … رتبة … في العلم أن دانت … لك العلماء.

٢ / ١٤٢