محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

3. أما الواجهة السياسية، فتتجلى في الصراع الذي ظل ناشبا بينه وبين الاستعمار العسكري، الذي يرى في فقيدنا وفي أمثاله الخطر الذي يهدد كيانه، لذلك لم يفتأ الاستعمار ينصب له الحبائل، ويحوك له الدسائس على يد أعوانه للإيقاع به، وإن أخفق في مسعاه، وكانت ناره ﴿ يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ ﴾(1) .

يتشخص هذا الصراع في البيانات والاحتجاجات والمحاورات والاستجوابات التي تجري لدى كل قضية وطنية عامة غالبا. وناهيك بظلم الاستعمار العسكري، وتحكماته ومحاولاته تجريد الأمة من مميزاته وخصائصها، بمناسبة وغير مناسبة، حسبما تمليه عليه مطامعه، وتسوغه له عجرفته.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى غيرة الأمة على كيانها، واعتزازها بميزة المعاهدة المبرمة بينها وبين فرنسا قديما، والتي التزمت بمقتضاها احترام الشعب الميزابي في استقلاله الداخلي، فنكثت. وبسبب ذلك ظل الصراع بين فقيدنا باسم الأمة وبين الاستعمار العسكري مديدا، وظل كالشجا الذي يعترض مدارج أنفاسه، وكان سبب ارتجاج قدمه الذي يعقبه السقوط. وفعلا، أزفت آزفته، وسقط من عرشه، ولم تنفعه قوته نتيجة مساعي فقيدنا وغيره ممن احترقوا بناره، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.

أما مظاهر هذا الصراع فيمكننا أن نستشف بعضها من المواقف الآتية:

1. موقفه يوم أن قدم مطالب الأمة الميزابية أمام لجنة الإصلاحات الإسلامية في عهد الجنرال كاترو في أواخر الحرب العالمية الثانية.

2. انتخابه نائبا عن منطقة غرداية في المجلس الجزائري، والأدوار التي لعبها على منبره، وفي معابره للقضاء على شركة استغلال مياه ما تحت أراضي الجنوب الجزائري، وللقضاء على الحكم العسكري، ولربط الصحراء بشمال الجزائر.

(1) – سورة الأنبياء، آية: 69-70.

١٤٠ / ١٤٢