محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٠

وكان الشيخ بيوض هو الذي أدخل هذا التطور الجريء في منهجية التعليم لأنه كان حريصا على جعل طلاب المعهد يعيشون واقعهم الذي يربطهم بعالمهم الإسلامي العريض لا يثنيهم عن ذلك انقطاعهم في منطقة نائية من الصحراء تحت حكم عسكري استعماري استبدادي يحارب اللغة العربية وآدابها، ومع ذلك فقد كان الحرص شديدا على قراءة هذه المجلات التي تصل عن طريق تونس مع المسافرين خفية. ولم يكن الشيخ بيوض يكتفي في دروسه للطلاب بالمواد الأدبية الصرفة، بل كان يمزج، ببراعة نادرة، بين النص ذي الشكل الأدبي والمضمون الوطني، وذلك ما يقرر الشيخ عدون مدير المعهد حيث يتحدث عن فضل الشيخ بيوض في إحداث هذه الطريقة لأول مرة، قائلا:

وأحدث لهم دروسا أدبية في كتاب الأمالي لأبي علي القالي، وفي كتاب عصر المأمون للدكتور أحمد الرفاعي وغيرها من كتب الأدب، فانكشفت لهم بها كنوز الأدب العربي القديم ما ملأ عقولهم، وصقل أذواقهم، وهذب نفوسهم، وفتق ألسنتهم، وأسال أقلامهم، فكان منهم كتاب بلغاء، وشعراء مبرزون، ودعاة مرشدون…(1)

…ولم يقتصر المعهد على النظام الموضوع له عند افتتاحه بل جرى على سنة التطور فكان في تقدم مستمر على توالي الأيام، فقد أحدث فيه الشيخ بيوض دروسا اجتماعية ووطنية وسياسية ودروسا في بعض المجلات والجرائد الشرقية وأكثرها مصرية، كالفتح، والرسالة، والصرخة، وغيرها ألهبت في الطلبة الحماس الوطني، وكان لها أثر بليغ في ثقافتهم العامة، وتطورهم نفسيا وتربيتهم اجتماعيا وسياسيا صيّر منهم رجالا أكفاء برزوا في ميادين الإصلاح العام، فأبلوا البلاء الحسن…(2)

(1) شريفي سعيد، نشأة المعهد وتطوره، ص، 61

(2) المصدر السابق، ص، 60

١٠ / ٣٤٠