محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١١

ولعل من الأدلة المحسوسة على تأثير الشيخ ومنهجه التعليمي الناجح هذا هذه الكوكبة من المتخرجين على يديه من الشعراء والأدباء في الأربعينيات قبل أن ينشغل بالسياسة وقضايا الأمة، يكفي أن نذكر منهم الشيخ عدون والشيخ علي يحي معمر والشيخ محمد علي دبوز ومحمد الحاج الناصر والشيخ الناصر المرموري، والشيخ إبراهيم القرادي، والشيخ حمو فخار، والشيخ يوسف تربح وغيرهم ممن درسوا الأدب على يدي الشيخ بيوض فكانوا بارعين في النثر والشعر حقا، وبلغوا في ميدان الكتابة والخطابة شأوا بعيدا، وخلدوا أدبا رفيعا راقيا مفيدا.

الشيخ بيوض فنان ذو ذوق رفيع

لم يكن الشيخ بيوض أديبا -كما سنوضح- فحسب بل كان إلى جانب ذلك فنانا مرهف الحس، يتمتع بحس ذوقي رفيع، وقد أبان عن ذلك في مواقف عديدة شاهدناه فيها وهو يتابع أناشيد الطلاب في حلقاتهم وفي حفلاتهم، فكان يقف عند كلمات القصائد مصوبا ومخطئا، فيقترح حذف ما لا يليق منها، ويزن الأبيات بأذن ذات إحساس إيقاعي مرهف، فيطرب للجميل منها، ويشير إلى موضع الخلل العروضي في الأبيات أو الأنشودة، وقد رأيناه يغضب غضبا شديدا عندما يسمع صوتا نشازا أو جلبة أو ضوضاء تفسد روعة الأداء والإنشاد، وطالما سمعناه يردد بصوته الرخيم الأناشيد والأبيات الشعرية، يفعل ذلك كله بذائقة رفيعة. ولا يفوتني هنا أن أقف وقفة متأنية عند موقفه من المسرح أو التمثيل، كما كان يطلق عليه آنئذ، فقد كان يعتبر المسرح أداة ضرورية للحركة الإصلاحية تكمل مظاهرها الأخرى من مدرسة وناد، لأن التمثيليات الهادفة تبنى في ليلة واحدة ما تبنيه الوسائل الأخرى في مدة زمنية طويلة، وذلك لأن المسرح مظهر للتلاقي المباشر بين الممثل أو صاحب الفكرة والمتلقي من الجمهور دون وسيط، فقد ساعدت الحركة الإصلاحية على كسب الأنصار وكانت الوفود تأتي من قرى وادي ميزاب قصدا لمشاهدة المسرحيات ثم تعود.

١١ / ٣٤٠