محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١١٧ابتداءً من يوم السبت فاتح المحرم الحرام من سنة 1353هـ، الموافق للسادس من ماي سنة 1935م، قرَّ من الشيخ بيوض العزمُ على بداية التفسير من أوَّل سورة البقرة بطريقة متسلسلة منتظمة متتابعة.
وكان تفسيره عبارة عن دروسٍ عامَّة تُلقى في مسجد القرارة أمام عامَّة الناس أساتذة وطلاَّبًا، مثقَّفين وأمِّيين، رجالاً ونساء، صغارًا وكبارًا.
وكان الوقت المخصَّص لهذه الدروس ما بين الظهر والعصر صيفًا، وبعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس شتاءً وربيعًا. ثمَّ صار في مراحل التفسير الأخيرة بعد صلاة العشاء، يلقيها بالعربية الفصحى مع شروح تداخلها الميزابية المحليَّة أو اللغة العربيَّة الدارجة.
ج ـ المراحل التي مرَّ بها تفسير الشيخ بيوض:
سبق أن قلنا إنَّ الشيخ بيوض ابتدأ التفسير يوم أوَّل محرم سنة 1353هـ، وقد ظلَّ يفسِّر كتاب الله عزَّ وجلَّ بصورة متتابعة، مجتهدًا ألاَّ تنقطع دروسه، ومع ذلك فإنَّ الظروف التي كان يمرُّ بها المجتمع الجزائري وطبيعة الأنشطة التي كان الشيخ بيُّوض ينوء بحملها كانت تجعله أحيانًا ينقطع عن الدرس، ولا يعود إليه إلاَّ بعد مدَّة قد تطول أو تقصر، وقد كان هذا يحصل سواء في مرحلة الاحتلال وحتَّى في مرحلة الاستقلال.
ونظرًا إلى أنَّ دروس الشيخ الأولى في التفسير والتي ألقاها خلال الفترة الزمنية الممتدَّة بين سنة 1935 وسنة 1961م لم يتمَّ تسجيلها، ولا تسجيل تواريخها، فمن الصعب جدًّا معرفة الفترات التي كان يتوقَّف خلالها عن التفسير.
أمَّا بعد أن دخلت الكهرباء منطقة القرارة، فقد شُرع في تسجيل دروس الشيخ مباشرة على الآلات اللاقطة للصوت ابتداءً من يوم السبت 23 صفر 1381هـ، الموافق للخامس من شهر أوت سنة 1961م، وهكذا ابتدأ التسجيل من تفسيره للآية 17 من سورة الإسراء إلى غاية سورة الناس. وقد استفرغ هذه التسجيلات في دفاتر خاصَّة الأستاذ عيسى بن محمد الشيخ بلحاج، وهو يوالي نشرها تباعًا منذ سنوات.