محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الكثير من آيات القرآن جاءت تحمل أصداء الواقع الاجتماعي الذي نزلت فيه، وتُعبِّر بأساليب يعرفها العرب الذين نزلت فيهم، وهناك آيات من القرآن لا يمكن فهمها على حقيقتها إلاَّ بالرجوع إلى واقع النزول.

ومن هنا وجدنا الشيخ بيوض رحمه الله يستثمر عادات العرب وواقع نزول القرآن ومألوف العرب في الخطاب في تفسير آيات القرآن وتحليل معانيه.

من ذلك مثلاً، بيان السرِّ في جمع الجنِّ مع الإنس في التحدِّي بالقرآن في قوله تعالى من سورة الإسراء: ﴿ قُلْ لَّئِنِ اِجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَّاتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ .

قال الشيخ بيوض: «ذكَر الجنَّ، لأنَّ العرب كانت تزعم أنَّ لكلِّ فصيحٍ ـ خاصَّة الشعراء ـ رئيًا من الجنِّ يوحي إليه ببليغ القول… فكأنَّ الآية جاءت لتُقيم عليهم الحجَّة بما يعتقدون، فهم يعتقدون أنَّ لهم جنًّا يوحون إليهم، لكن لو اجتمع الإنسُ والجنُّ كلُّهم فلن يستطيعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن، والمثليَّة في فصاحته وبلاغته، وأحكامه وحُكمه». (1/172).

وهناك نماذج أخرى من هذا القبيل، منها:

عادة العرب مع أصنامهم (1/72).

معنى خفقان القلب (2/97).

معنى قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَن يَّشَاءَ اللهُ ﴾ (2/127-128).

عادة العرب في التعبير عن السعادة والشقاوة (3/13-14).

5 ـ استثمار التاريخ:

للتاريخ أهميَّة بالغة في فهم الأحداث وربط المقدِّمات بالنتائج، ولا شكَّ أنًَّ أحداث التاريخ تتشابه فيما بينها ويُفسِّر بعضها بعضًا. ومن الطبيعي أن تكون أحداث التاريخ من بين الوسائل التي تُفهم بواسطتها النصوص القرآنية، خاصَّة تلك الأحداث التي كان وقوعها قريبًا من زمن نزول القرآن.

١٢٦ / ٣٤٠