محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وقد وظَّف الشيخ بيوض الأحداث التاريخية ومعرفته بها في تفسير العديد من الآيات القرآنية، من ذلك ما أورده عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَد أَنزلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُم ﴾ ، من سورة الأنبياء، حيث شرح معنى الذكر في الآية انطلاقًا ممَّا كان عليه حال العرب قبل نزول القرآن فيهم، وأكَّد الشيخ المفسِّر أنَّ العرب كانوا بدوًا لا ذِكر لهم ولا أثر في التاريخ والحضارة، وما سادوا العالم ودانت لهم الأمم إلاَّ بهذا القرآن، فكأنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول لهم: ما أنتم قبل نزول القرآن..؟ هل كان لكم ذِكرٌ في الدنيا..؟ وهل عرفكم أحدٌ في التاريخ..؟ (4/24-27).

وهناك نماذج أخرى لتوظيف الشيخ التاريخ في التفسير من ذلك:

في قصَّة موسى مع فرعون بالوقائع المتتابعة (1/212-218)، قصَّة أبي جعفر المنصور (2/136-137).

في معنى قوله تعالى ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً رَجُلَيْنِ ﴾ (2/180).

المقارنة بين بلوغ عُقبة المحيط الأطلسي وبلوغ ذي القرنين إلى المكان الذي يعتقد بغروب الشمس فيه (2/353-354).

حال المسلمين بعد وفاة الرسول وما مرَّ عليهم من شرور وأهوال (2/393-399).

في قصة قوم إبراهيم حين خرجوا ورجع هو إلى الأصنام (4/60).

6 ـ الرجوع إلى أقوال المفسِّرين:

كان الشيخ بيوض رحمه الله يرجع في تفسيره إلى عدد من كتب هذا الفنِّ، ومنها خاصَّة تفاسير الرازي، والبيضاوي، والقرطبي قديمًا، ومحمد رشيد رضا، وسيّد قطب، ومحمَّد شكري الألوسي، ومحمد بن يوسف اطفيَّش حديثًا.

وكان الشيخ يهضم مادَّة هذه التفاسير ويعيد صياغتها في نفسه ثمَّ يضيف إليها ما يتبيَّن له من فهم، ويُلقي بكلِّ ذلك تفسيرا نقيًّا مُصفَّى، يلمع بالاستقلاليَّة الفكريَّة ولا يظهر عليه التأثُّر بالغير.

في معنى مُدخَل صدقٍ (1/101).

نقل كلام الرازي أو البيضاوي (1/192).

كلام لبعض المفسِّرين (1/194).

7 ـ توظيف الواقع المحلِّي في التفسير:

١٢٧ / ٣٤٠