محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٤٢… وقد استمرَّ الشعب على تلك الحال حينًا من الدهر، حتَّى بعث الله - عزَّ وجلَّ - فيه أئمة منه، راسخين في العلم، مخلصين في العمل، فدعَوه إلى ما يحييه فاستجاب لهم، بعد تأكُّده من صدقهم، فعلَّمُوه ما لم يكن يعلم من حقائق الدنيا والدين، فنهض يجادل باللسان، ويجاهد بالسنان لاسترداد حقِّه، فأعزَّه الله بعد ذلَّة، وأكرمه بعد إهانة. فالعلماء المصلحون «هم الذين أيقظوا الرأيَ العامَّ من سُباته»(1) ، و«إنَّ مُجدِّدي فكرة الوطن الجزائري هم بالأحرى هؤلاء الذين أسَّسوا جمعية العلماء»(2) ، و«إنَّ ما قدَّمه العلماء لإثارة إحساس الجزائريين بالوعي الديني والقومي يفوق ما قدَّمه غيرهم»(3) ، حيث «يلعب هؤلاء العلماء دورًا كبيرًا في إشعال الروح الدينيَّة لدى الشعب، وفي دفعه من الناحية الدينيَّة إلى الثورة ضدَّ المستعمرين»(4) .
… لن نستطيع أن نقدِّر علماءنا العاملين - وفي مقدِّمتهم الإمام إبراهيم بيُّوض - حقَّ قدرهم، حتَّى نعلم المخطَّط الفرنسيَّ الصليبيَّ الذي أفشلوه رغم إحكام تخطيطه، ورغم ما حُشر له من جُند، وما أُعِدَّ له من عدد، وما بُذل في سبيله من جهد، وما رُصد له من أموال.
كان لفرنسا في الجزائر هدفان: عاجل وآجل.
(1) ـ جوليان، شارل أندري: «إفريقيا الشمالية تسير … » الجزائر - تونس 1976. ص 133.
(2) ـ قاسم، محمود: «الإمام عبد الحميد بن باديس، الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائريَّة». القاهرة، دار المعارف 1968. ص 28، وهو ينقل عن La couture في كتابه: «5 Hommes».
(3) ـ Horne، Alistair : »Histoire de la guerre d’Algérie«. Paris، Albin Michel
(4) ـ شميتز، باول: «الإسلام قوَّة الغد العالميَّة». تعريب: محَّمد شامة. القاهرة مكتبة الوهبة. 1974. ص 145.