محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

أدركت فرنسا أنَّ العلماء – قادة هذا التيَّار ورادَتَه - «بدأوا يُعدِّون من أجل ”معركة فاصلة“ بينهم وبين الفرنسيِّين»(1) ، واستيقنت أنَّ مشروعهم يمثِّل «أكبر الخطر على الفكرة الفرنسية في الجزائر»(2) ؛ لأنَّ «مدارسهم عبارة عن خلايا سياسيَّة، والإسلام الذي يمارسونه هو مدرسة حقيقيَّة للوطنيِّة»(3) .

من أجل ذلك راحت فرنسا تسطِّر الخطَّة تلو الأخرى، وتنفِّذ المكر بعد الآخر للقضاء على هذا التيَّار تنظيمًا وأفرادًا، ومن ذلك:

1. إنشاء جمعياتُ ضرارٍ تُضارُّ بها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ومن هذه الجمعيات الضرار التي صُنعت على عينَي مدير الشؤون الأهلية في الولاية العامَّة، «جمعية علماء السنَّة»، و«جمعية الزوايا»، وغيرهما.

2. السعي والضغط لتغيير قيادة ”العلماء“، مرَّة بمحاولة إخراج الإمام ابن باديس منها(4) ؛ ومرَّة بمحاولة فرض شخصٍ لقيادة الجمعية بُعيد وفاة الإمام ابن باديس(5) .

وتجدر الإشارة إلى أنَّ فرنسا لم تحاول التدخُّل لفرض رئيسٍِ لأيِّ تنظيمٍ في الجزائر أو إبعاده عنه، إلاَّ بالنسبة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

3. منع ”العلماء“ من الوعظ والإرشاد في المساجد التي كانت تحت إشرافها وسيطرتها.

(1) ـ سعد الله. أبو القاسم: «الحركة الوطنيَّة الجزائرية». الجزائر. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1983، ط3، ج2، ص 408، وهو ينقل عن المؤرِّخ الفرنسي ديبارمي.

(2) ـ سعد الله. أبو القاسم: «الحركة الوطنيَّة الجزائرية». الجزائر. المؤسَّسة الوطنية للكتاب، 1986. ط3. ج3، ص 101. وهو ينقل عن تقريرٍ للأمن الفرنسي كُتب في أوائل الخمسينيات بعنوان «الجزائر في نصف قرن».

(3) ـ المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

(4) ـ انظر تفاصيل ذلك في: محمد الصالح بن عتيق: «أحداث ومواقف…» الجزائر، منشورات دحلب، 1990، ص173، 175.

(5) ـ خير الدين، محمد: «مذكِّرات…» الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب. (د.ت)، ج1، ص 345.

١٥٠ / ٣٤٠