محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٥٢إنَّنا - من غير أن نستنقص أعمال الرجال، ومن غير أن نبخسهم أشياءهم- نقول بكلِّ تجرُّد وموضوعيَّة: إنَّ المهمَّة التي اضطلع بها العلماء، والتي لا يقدر عليها غيرهم، وهي بعث مفهوم ”الأمَّة“ وإحياء مقوِّماتها في الجزائر، وهذه الأمَّة هي التي استرجعت ”الدولة“، فلو زالت ”الأمَّة“ لما أمكن استرجاع ”الدولة“، ولو استُرجعت هذه ”الدولة“ بدون مقوِّمات ”الأمَّة“ وخصائصها؛ لكانت صورة ”شوهاء“ من الدولة التي انفصلت عنها، فالبقاء للأمم، أمَّا الدول فقد تزول، ولكنَّها إذا حافظت على مقوِّماتها فلا شكَّ أنَّها ستعود، وإنَّ أوضح دليل على ذلك هو دولة إسرائيل، التي مُحيت من الخريطة السياسية حينًا من الدهر، ولكن اليهود الذين جعلوا من دينهم ولغتهم وطنًا معنويًّا، وبقوا بفضلها ”أمَّة“؛ استطاعوا - بعد ثلاثة آلاف سنة أو تزيد- أن يؤسِّسوا دولتهم على ما اعتبروه موطن أمَّتهم.
بعض منجزات الإمام بيُّوض وأعماله الخالدة:
كان لعلمائنا - عليهم الرحمة والرضوان – ذوقٌ خاصٌّ في اختيار أسماء المشروعات والمؤسَّسات وشعاراتها، لما في تلك الكلمات والشعارات من معانٍ سامية، ومُثلٍ عالية، وقِيَم غالية؛ يصِلون بها إلى عقول الناس وقلوبهم فيحرِّكونهم لعمل الصالحات، ويدفعونهم لتحقيق المكرمات.