محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٦إن من سمات الزعماء الاعتداد بالنفس، وهي صفة نفسية بارزة تطالعنا من أدبيات الشيخ، تكاد تطغى على الخصائص النفسية الأخرى، بل إن هذا الاعتداد هو الذي يستتبع خصائص الزعامة والقيادة والشعور بالمسؤولية الأخرى. وهذه الخصائص النفسية لا يتجمل بها إلا من أوتي قوة في الشخصية ووضوحا في الرؤية، وثباتا في المواقف، وإيمانا عميقا برسالته في الحياة. وأحب أن أقول إن هذا الاعتداد بالنفس وليد ثقة بها وليس وليد ادعاء أو غرور كما نلحظه عند بعض الناس، إذ يتظاهرون به لتغطية نواقص أخرى، فذلك كبر وانتفاخ يغدو صفة مرضية غير محببة لا شرعا ولا خلقا.
والشيخ بيوض زعيم بحق وصدق، حباه الله كل الصفات النفسية والذهنية والخلقية التي أهلته لهذه الرسالة، وهو يعلم ذلك من نفسه ويدركه، ويحمد الله الذي وهبه هذه الخصائص وحباه إياها.
هذا الإحساس العميق بدور الزعيم في النهوض بالأمة هو الذي يفسر هذا الاعتداد بالنفس الذي نلحظه واضحا في مواقف الشيخ ورؤاه وأفكاره يطالعنا من خلال كتاباته كأجلى ما يكون، ويطبع أسلوبه فيميزه ويفرده بالقوة والجزالة.
كتب إليه الشيخ أبوإسحاق منتقدا دخوله في المجلس النيابي، خوفا من أن يكون الدافع رغبة مادية أو نزعة أنانية، فرد الشيخ بيوض بلهجة قوية قائلا:
.. أبعد أن شاب فوداي وأوفيت على الخمسين قضيتها كلها في العمل للأمة والمصلحة العامة أصبح مستخفا بالأمة غير مكترث للمصلحة العامة؟