محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٧… أعيذك بالله أيها الشيخ أن تسيء ظنك بأخ لك جاهد وجالد في سبيل أمته وكافح الاستبداد وقاوم الاستعمار خمسة وثلاثين عاما، خمسة منها جندي بسيط مع زملائه الجنود، وثلاثة في صفوف الضباط الأمامية، وسبعة وعشرين حاملا للراية، قائدا للكتيبة، وما زالت الراية بيده ما وقعت ولا انتزعت، ولا سئم حملها فألقاها، وإنه لمقدم في كفاحه، ماض إلى غايته بنفس العزيمة الصارمة والنية الصادقة وروح الإخلاص التي اندفع بها إلى الميدان من أول يوم، وإنه ليضرع إلى الله كل يوم أن يحفظ عليه هذه المواهب اللدنية حتى يلقاه بها وما تملق لغني ولا تذلل لقوي ولا استخذى لجبار ولا فتنه بياض الدرهم ولا صفرة الدينار على فقر وحاجة شديدة، وقلة وضعف من كل جهة إلا من النفس، فإني أحس بين جنبيّ نفس جبار عزيز، وإلا من الإيمان، فإني أستشعر له قوة لا تحد ولا تضبط والحمد لله…(1)
.. وبعد فإني لم أرد بما شرحته في هذا المقام أن أتفصى من المسؤولية أو أتخلص من التبعة فإن حظي من ذلك كبير كبير، فقد حملت لواء هذه الفكرة (الانتخابات) وما ألوت في نصرتها حتى انتصرت، وإني لجد مغتبط بمقامي في هذه الفتنة وإني لأرى أن ذلك من أنفع ما عملته لأمتي ومن أرجى ما قدمت بين يدي لربي…(2)
: الإيمان بالله والتوكل عليه.