محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

ولو يقوم المتفحص النزيه اليوم باستقصاء ما لحق بالثوابت، ويعقد مقارنة بسيطة بما أصابها قبل ظهور حركة الإصلاح في 1931م، وما لحق بها اليوم من التهميش والإقصاء يدرك بالضرورة أن لا بدَّ من تجديد حركة الإصلاح، بعد التعددية، والديمقراطية. وهي عوض أن تكون لصالح الثوابت، أصبحت تعمل ضدَّها في الحال والمآل، وعلى أيدي أبنائها الذين يمثِّلون الغزو الثقافي من الداخل، فبلغ السيل الزبى، وطفح الكيل، وظهر ما لم يكن في الحسبان، ووصلنا في النهاية إلى المقولة التي تقول: «لا يصلح آخر هذه الأمَّة إلاَّ بما صلح به أوَّلُها»، وهو منهج القرآن في تقويم الأمَّة بذكر مناقب الأولين ومثالب مُنَاوِئيهم.

وكان الأحرى بنا أن نكشف عن مآثر رجال الحركة الإصلاحية بالدرجة الأولى، لأنَّهم القدوة، وتركوا ما يكفي لإصلاح المعوَجِّ لو قُدَّموا في الإعلام بهدف الإصلاح، وفي المناهج التربوية بهدف السلوك والقدوة الحسنة.

ولو فحصنا منهجهم لوجدناه متنوِّعًا في الأسلوب؛ بينَ العمقِ في التفكير عند مالك بن نبي، وبينَ العلاجِ بالتاريخ عند مبارك الميلي ومحمد علي دبوز، وبينَ الإصلاحِ والتربية والتقويمِ بالقرآن عند عبد الحميد بن باديس وإبراهيم بن عمر بيُّوض.

وبينَ ما يقوم به محمد البشير الإبراهيمي والطيب العقبي في إلقاء المحاضرات والخُطب، وبينَ ما يُعرض في الصحف أو يُثير الأشجان عند محمد العيد آل خليفة، ومفدي زكرياء، وأبو اليقظان، والسعيد الزاهري والأمين العمودي، وغيرهم من فطاحل القلم واللسان والحُجَّة والبرهان.

وإذا تمكَّنا من إخراج آثارهم نكون بدأنا بالتجديد وهو المطلوب في ربط الشباب بأمجادهم، وإقناعهم بما يتسامى مع طموحاتهم؛ التي ترنو إلى المستقبل بسرعة كسرعة الاتصال الذي حوَّل العالم إلى قرية صغيرة.

١٧٤ / ٣٤٠