محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وعلى هذا الأساس نقترح في مقامنا هذا أن نغيِّر في إحياء ذكريات عظمائنا، فلا يجب أن تقتصر على واحد في المناسبة من كل سنة، لأن الثوابت أضحت تحارَب بمجموعة من الوسائل الجهنَّمية كالإعلام والمنهج والإقصاء.
ولِمَ نحنُ لا ندافع عليها بادئ ذي بدءٍ بإحياء مآثر رجالها، ويكون تقديمُهم في كل ذكرى بمميزاتهم وبتعاونهم وبتضامنهم في المواقف، وفي الصحافة وفي التربية، وفي الشعر وفي التاريخ وفي الفكر وفي الدعوة وفي النقد وما إلى ذلك، ممَّا كانوا يمارسونه في حركة الإصلاح واليقظة والنهضة والتوعية.
وحتى إذا كانت هناك بعض النقائص لبعضٍ منهم - وهذا شيء طبيعي- فلا يسمح المقام بالنبش في ذلك.
وكان المفروض أن نهتدي بالقرآن، انظروا كيف يقصُّ علينا أنباء مجموعة من الأنبياء في كتابٍ واحدٍ، بدون الاقتصار على آدم أو إبراهيم أو محمد، وذلك لأنَّ المعاناة وأسلوب الدعوة يختلف من نبيٍّ إلى نبي، ولو أنَّ الهدف واحد، فهل من مذَّكر..؟
وترَون اليوم - وعلى قِلَّة الذكريات أو عدم اجتماعها، كما نقترح وحتى المشهورة منها – كيف يُسدَل عليها الستار إعلاميًا..؟ وكيف تُقزَّم وتُحصر في بلديَّاتها فقط..؟ وكيف يُتصدَّى لجلائل أعمالها بالتشويه.. وبالنقد الهدَّام..؟ وكيف تُعرَض في الصحافة بأسلوب التهكُّم والسخرية..؟ تماشيًا مع الاستنقاص من تاريخ هذه الأمَّة وتقطيعه، بدون تسلسل كما هو الشأن في أوربا، وفي فرنسا قدوتنا بالخصوص.
ويُشاد من جهة أخرى بشخصيات تُعدُّ بأفعالها القريبة والبعيدة في الجزائر من معاول الهدم، وبخاصة إذا شهَّر بها الإعلام الغربي، على مستوى الرواية الهابطة والمسرحية الساقطة.
وذلك كالفرق في الطرح بين طه حسين، ومصطفى صادق الرافعي في مصر، وكالفرق في الطرح أيضًا بين الشيخ البشير الإبراهيمي والشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، وبين كاتب يسين ورشيد ميموني في الجزائر.