محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

أمَّا أهمُّ الإجراءات والتدابير الأخرى المعتادة فهي الاستجوابات والاستفسارات عن دروس أو خطب يلقيها، أو عن اتِّصالات يجريها مع بعض زواره، أو في البلاد التي ينتقَّل إليها، وتفتيش معهده ومنزله وحجز مراسلاته وفرض الغرامات عليه.

ومنها ما لا يرتكز على مبرِّر قانوني، كالغرامة التي فرضت عليه سنة 1931 بمناسبة سفره للمشاركة في الجلسة التأسيسية لجمعية العلماء، بدعوى "سفره بدون رخصة"، مع أنَّه كان حائزا لها، إلاَّ أنَّها كانت قديمة ولم تنته صلاحيتها، فاستغلَّها للمشاركة في الجلسة المذكورة. ويبدو أنَّ هذا التغريم لم يفرض على أيِّ مشارك فيها عدا الشيخ بيوض ومرافقه الشيخ محمد الطرابلسي من مدينة بريان، رغم أنَّه كان مقيما ببسكرة، يكشف ـ مثل غيره من الإجراءات ـ لفرض العزلة على أهل وعلماء ميزاب والحيلولة بينهم وبين مساهمتهم في المشاريع القومية. وقد بذلت سلطات الإقليم العسكري مجهودات لمنع أيِّ ميزابيّ من المشاركة في الجمعية التأسيسيَّة المذكورة، وقد تلقَّى الشيخ بيوض رسالتين تتضمنان تحذيره من عواقب السفر إليها، ومصدرها قريب جدًّا من تلك السلطات، ممَّا يفسِّر فرض الغرامة عليه.

ومن الجدير بالملاحظة أن تطبيق هذه التدابير لم يقتصر على الشيخ وحده، بل طبَّق بعضها على أنصاره وعلى طلبته، وخاصَّة الاستجوابات والإنذارات والتغريمات، بل وحتَّى الحبس دون ارتكاب أيَّة مخالفة للقانون العام.

أسلوب تعامل الإمام الشيخ مع الحكَّام:

قد يتساءل البعض: كيف استطاع الشيخ بيوض البقاء في الإقليم الذي يعتبره الموالون للحكام ثكنة، ومواصلة نشاطه فيه وتحقيق كثير من أهدافه التي سطَّرها؟

إنَّ الذين يعرفون الشيخ حقَّ المعرفة يشهدون له بمجموعة من المواهب والصفات، من ذكاء وحكمة وهدوء أعصاب وضبط للنفس وشجاعة، ومعرفة بنفسيَّة الحكَّام مع الثقة بالنفس وشدَّة الإيمان بالله والتوكُّل عليه.

١٩٩ / ٣٤٠