محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

إنَّ الشيخ بيوض قد قُيِّدت حرِّيته في التنقُّل منذ منتصف العشرينيات، ولو إلى قرى ميزاب. وقد شُدِّدت الرقابة عليه أكثر خلال سنة 1935. بحيث لم يكن يُسمَح له بمغادرة القرارة إلاَّ بترخيص من حاكم الإقليم بالأغواط، وبعد موافقة قائد البلدة وحاكم الملحقة بغرداية، وأحيانا الوالي العام بالجزائر. وقد أصدر هذا الأخير قرارا بتاريخ 23 جانفي 1935 بتسجيله في دفتر ب B Son inscription au carnet بعد ما تأكد من خطورته على النظام العام ومعارضته السافرة للسلطة:

En raison des agissements défavorables au mantien de l’ordre et de l'oposition manifestée envers l’autorité du nommé Bayoud.

وهذا الإجراء لا يطبَّق إلاَّ على المشبوهين الخطرين، وبمقتضاه لا ينتقل إلاَّ بموافقة الواليّ العام، ويخضع في جميع تنقُّلاته لسلطات البلدة التي يَحلُّ بها. وإثر مغادرته لها تكتب تقريرًا مفصَّلا عنه إلى سلطات الإقليم العسكري وإلى مديرية شؤون الأهالي بالولاية العامَّة، حيث تجمع تلك التقارير ثمَّ تستغل.

والملاحظ أنه لم يكن في تنقُّلاته سائحا بل كان يمارس نشاطه فيها داعيا وواعظا في مختلف مساجد الجزائر ونواديها، ومجدِّدا صلته بزملائه العلماء، ومتفقِّدا المدارس التابعة للحركة الإصلاحية بميزاب.

وفي 5 جوان 1935 وجَّه وزير الحرب مذكِّرة سريَّة إلى الجنرال قائد الفيلق التاسع عشر، وإلى قواد فرق الجيش بتونس والمغرب ورد في مطلعها: «إنَّ النشاط الديني والسياسي للشيخ بيوض في ملحقة غرداية، بالإضافة إلى أحدث مَدْنِين ومقاطعة الإسرائليِّين بملحقة تقُّرت، قد كشفت أنَّ غليان الأفكار L’agitation des ésprits قد أدرك الأقاليم العسكرية التي كانت الأكثر هدوءا في شمال إفريقيا» ثمَّ وجَّه إليهم تعليمات صارمة لمقاومة تسرُّبها مع توبيخهم على غفلتهم وتقصيرهم.

١٩٨ / ٣٤٠