محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧وتجدَّد انتخاب المجلس الإداري بعد سنة، وانتصر العلماء المصلحون على خصومهم الذين انفصلوا عن الجمعية وأسَّسوا جمعية أخرى تحت عنوان -جمعية علماء السنَّة-، وتفرَّغ أعضاء الجمعية لتبليغ رسالتهم في الشمال والجنوب، وركَّزوا على التعليم، فكانت دروس ابن باديس في الجامع الأخضر وفروعه، وكانت دروس الشيخ بيوض في معهد الحياة ومساجد واحة ميزاب، جناحين قويَّين انطلقت بهما النهضة الإصلاحية في الجزائر تخترق أجواء المعرفة وترمي شياطين المكر والتضليل بشهبٍ حارقة تنطلق من دروس التفسير والحديث وروائع الأدب العربي الرفيع…
وكانت البصائر والشهاب في الشمال وصحف أبي اليقظان في الجنوب مدافع تدكُّ بقذائفها قلاع الشرك والبدع والجمود، ومعاقل الظلم والخيانة والعمالة.
الشيخ بيوض العالم العامل:
إنَّ حركة الإصلاح المباركة اخترقت نجومها جدار الظلام منذ بداية القرن الماضي، ثم ما فتئت أن تشكَّلت موجة نورٍ، وعامل تنظيمٍ أثناء النصف الأول من سنة إحدى وثلاثين، في تنظيمِ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.. وما كانت لتُحقِّق ما عُلِّق عليها من آمال لولا وجود رجال آمنوا بربهم فزادهم هدى، وحاربوا بألسنتهم وأقلامهم فحقَّقوا نصرًا… ﴿ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلا ﴾ ، وأحدهم العلامة الإمام الشيخ إبراهيم بيوض الذي عقدت جمعية الحياة هذا الملتقى حول فكرِه، بمناسبة الذكرى العشرين لختمه تفسير القرآن الكريم.
فمن هو هذا الرجل؟ وما هو دوره الإصلاحي في حماية المجتمع الجزائري الذي فشلت كلُّ وسائل المحتلِّين في القضاء على شخصيته. بفضل هذا العالم المجاهد وإخوانه من قادة النهضة، يسهل القول إنَّه القائد العظيم في ميدان الجهاد العلمي، والمخطِّط الماهر في مجال الفكر النهضوي، ويصعب التحديد، فهو ممَّن طال عمرهُ وحسُن عملُه وأثمرت جهودُه، رحمه الله.