محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٣١بدايةً، أشكر جمعية الحياة بالقرارة على أن وجَّهت لي الدعوة لحضور هذا الملتقى المخصَّص للإمام المغفور له: الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر في إطار التعريف بروَّاد الحركة الإصلاحية الوطنية، وباعثي نهضتها، وما تركوه من آثارٍ في نهضة الجزائر.
إنَّنا نحمل مودَّة وتقديرًا خاصَّين لجنوبنا العزيز من بلادنا الغالية، ولرجاله الأباة، وفي مقدِّمتهم كوكبة من خيرة رجالات الإصلاح علمًا وهمَّة، ممَّن أثَّروا المسيرة النضاليَّة لشعبنا طيلة النصف الأوَّل من القرن العشرين، واستمسكوا بالعُروة الوثقى للمعرفة ونصاعة الإسلام، ورفعوا لواء النضال الفكريّ والإصلاحيّ، وما أجدر بنا اليوم ونحن نستعرض مآثرهم الخالدة،ونستذكر أعمالهم الجليلة، ونستحضر مواقفهم الإصلاحية أن نقتفي خُطاهم في هذا الظرف بالذات، الذي يتطلَّب منَّا العمل الجادَّ لِلَمِّ شمل الأمَّة، ورأب الصدع، وجمع الكلمة، وإجراء المصالحة الوطنية، ويضع أبناؤنا دون محاباة ولا تمييز كلُّ أبنائنا اليد في اليد لترميم ما هُدِم، وإصلاح ما أُفسِد، والمُضيِّ في خُطى ثابتة وفي جوٍّ من الأمن والوئام والاستقرار.
وإذا أردنا أن نتحدَّث عن الشيخ بيوض فإنَّما نتحدَّث عن رؤيته الاستشرافية، في مجال التربية والتعليم، والنهوض بالنشء، وعلى قدرته على تمثُّل حضارة العصر من خلال دعوته الثائرة إلى الأخذ بمجامع معارف الآخرين، وتخيُّر فضائلهم الإيجابية، لاستلهامها في بناء ذاتنا الحضارية.