محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

يمكن القول بأنَّ فتاوى الشيخ بيوض قد جاءت حسب فهمي الخاصِّ، أكثر شجاعة وحداثة في مسألة المعاملات، مما يدلُّ على انفتاح الشيخ على علوم عصره، فسواء تعلق الأمر بالقضايا الاقتصادية، أو العائلية أو الاجتماعية، أو العلمية،أو الصحية …فإننا نلمس اطلاعا واسعاً للشيخ بعلوم عصره، كالفلسفة في قضية أصل الإنسان، و الاقتصاد في قضية المصارف و البنوك، و العائلية و الاجتماعية في قضايا الهوائيات و عواقبها، والصحية في قضايا تحديد النسل أو زرع الأعضاء، وما إلى ذلك. و الأهمُّ من ذلك أنَّه تناول هذه المسائل كلِّها من جانبها الديني أولا، ثم يحيل القضية بعد ذلك إلى الخبراء من أهل الاختصاص، ليعطوا رأي العلم الذي ينبغي أن لايخالف الأساس الديني الذي وضعه.

إننا نلمس هذا في قضية منع الحمل، أو تحديد النسل، و بالنسبة للخفاض عند الأنثى، وزرع الأعضاء …الخ

فعلى سبيل المثال، عندما سئل عن تطعيم المرأة بدم أجنبيِّ عنها، هل ينزل هذا منزلة حكم الرضاع ؟

يجيب الشيخ بلا، و يضيف بأنَّ التداوي بالدم جائز، ولا فرق في ذلك بين دم المسلم و غير المسلم، مستندا على قول الله تعالى: (فمن أضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) (ج2/ص652).

و كذلك الحال بالنسبة للشعر الاصطناعي الذي تضعه المرأة للتزيين به، فإنَّه يوطئ بقوله : (إنَّ الشعر الاصطناعي منهيُّ عنه شرعا، إلاَّ إذا لبسته المرأة للتزيُّن به في بيتها، فإنه لا بأس به، أماَّ إذَّا كان لغير ذلك، فإنه لا يجوز، وخاصَّة إذا كانت غير متزوِّجة، لأنها تخدع به الخاطبين) (ج2/ص637).

آخر ما يمكن أن يساق في قضية التعامل و العلاقات الاجتماعية، مسالة التصوير، والغناء و الموسيقى، فهنا ايضا نجد للشيخ بيوض موقفاً في منتهى الواقعية، فهو يقول بإباحة التصوير ليلتقي مع الشيخ أحمد حمَّاني المالكي، حتى في تفاصيل المسألة، كمنع التماثيل و النصب.

٢٤٠ / ٣٤٠