محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩أمَّا المالكية فهم أقلُّ تشدُّدًا في هذا الحكم، والمصبح مجنبًا عندهم يدخل في باب الكراهية، ولا يلزمه القضاء، ويقول الناظم ابن عاشر في هذا:
وكرهوا ذوق كقدر وهدرٍ … ... غالب قيءٍ وذباب مغتفر
غبار صانع وطرق وسواك … ... يابسٍ، إصباح جنابة كذاك
أمَّا بالنسبة لرؤية هلال رمضان، فإن الشيخ بيوض يتخذ موقفًا في منتهى الاجتهاد الديني والعقلي معًا، وبالرغم من جمعه بين الرؤية والحساب لإثبات الأهلة في الصوم والحج، فإنه سلَّم أنَّ الحساب الفلكي اليوم قطعيٌُّ والشهادة ظنية، فلا تُقبل مطلقًا الشهادة إذا عارضت القطعي، وهو الحساب الفلكي "ج1، ص269".
ويدلل الشيخ بيوض على حكمه هذا، بأنَّ من القواعد الفقهية أنَّ الشهادة تردُّ إذا استُريبت "ج1، ص:271"، فإذا شهد شهود برؤية الهلال والعلم يُثبت أنَّه لم يولد، ضرب بشهادته عرض الحائط (ص 271) ، أمَّا لو أثبت العلم ولادة الهلال، وإمكان رؤيته بعد غروب الشمس ، ولكنَّه لم ير في أيِّ جهة من جهات الوطن مطلقاً، فإنَّ هذا لا يُعمل به، بل يكمِّل الثلاثين.
إنَّ هذا التعليل يعتبر من أحسن أنواع التعاليل الفقهية، ولم نعثر له بمثل هذه الدِّقة، عند المالكية، فيما نعلم.
المعاملات :