محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦أبنائي الأعزَّاء البررة إخواني الطيِّبين الأوفياء، يشرِّفني أن أقوم أمامكم هذا المقام المبارك الذي قمتُه منذ عشرين عامًا في مثل هذه المناسبة العزيزة، مناسبة ختم تفسير كتاب الله العزيز لفضيلة الشيخ بيوض إبراهيم –رحمه الله- في مهرجان كبيرٍ لا يقلُّ عظمة وروعة عن هذا المهرجان المُقام اليوم لنفس هذه المناسبة كذكرى واعتبار، وإحياءً لذلك اليوم التاريخي المشهود، وتمجيدًا لعظمة رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلاً. أتيتم ذلك الحفل التاريخي القليل النظير والإمام بيننا حيٌّ يُرزق يتصدَّر الحفل ويُرصِّعه بكلامه الطيِّب كعادته –في سائر المقامات-، واليوم نقيمه وهو في جوار ربِّه ينعم عنده ويُجازى بما قدَّم بين يديه من خيرٍ عميمٍ في حياته الحافلة بالجلائل والمآثر والمبرَّات.
نُقيمه إكرامًا وتعظيمًا وإكبارًا وذكرى لعظيمٍ كرَّس حياته كلَّها وضحى بها في سبيل الإصلاح العام في أكثر جوانبه البارزة وبجميع وسائله المتاحة.
أزعم أنَّني الوحيد الذي طالت به عشرته التي تزيد على الستِّين عامًا كتلميذٍ مخلص، ومُريدٍ وفيٍّ، ومؤيِّدٍ بما استطاعه وقدر عليه من أعمالٍ متواضعةٍ في الإصلاح، وأعمالٍ متواصلة ومحتشمة أيضًا في التربية والتعليم. وكنت أشدَّ الناس التصاقًا به أكثر الأوقات، وأعرفَ الناس بسرائره ومسيرته الإصلاحية سواء أكُنَّا مُقيمين في البلدة أو خارجين عنها في جولات متعدِّدة الاتجاهات. أستفيد من الدروس التي يُلقيها في المساجد العامة والخاصة وفي المحافل والمآدب التي تُقام له ومن الفتاوى التي يُفتي بها للسائلين ومن التوجيهات التي يسدِّد بها خطى السائرين.