محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

عرفتُ منه في هذه العِشرة الطويلة ومنذ أوَّل عهده بالإصلاح القائد المحنَّك والمرشد الخبير والمصلح الكبير، تلقَّى راية الإصلاح عن أشياخه المدرَّبين فخاض بها ميادينه الإصلاحية، فبدأ جهاده بالتربية والتعليم اللَّذين هما أساسُ كلِّ إصلاحٍ، ففتح لذلك «معهد الحياة» العتيد، هذا المعهد الذي له مفاخره ومآثره وصيته الذائع، والذي أصبح قبلةً للوافدين إليه من كلِّ صوبٍ من ربوع الوطن العزيز ومن العالم الإسلامي، فكان منهم أينما حلُّوا وارتحلوا قادة محنَّكون، ورؤساء أوفياء، وعلماء مرشدون، وأساتذة معلِّمون، وخطباء في المساجد والمحافل، ومسيِّرون للمصالح المختلفة من إدارة وتجارة وصناعة.

وله أثناء ذلك منبره في المسجد الكبير يُلقي مِن عليه دروسَه الواعية داعيًا إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجَّة المقنعة، فقضى على البِدع الزائفة والتقاليد البالية التي لا تمتُّ إلى الإسلام بِصِلة، وحارب الآفاتِ الاجتماعيةَ والمناكرَ الفاشية ودعا بكلِّ قوَّة إلى الأخذ بأسباب الحياة المتطوِّرة وإلى مسايرة العصر في كلِّ جديد يصلح البلاد والعباد ويدعو إليه الدين الحنيف، وأشرب في قلوب الناس من طلبة وعامَّة حبَّ الوطن وخدمته والتفاني فيه والدفاع عنه بكلِّ وسيلة مستطاعة.

٢٥٧ / ٣٤٠