محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

وقاوم الاستعمار والحكم العسكري بالخصوص وأوسعه تنديدًا وتشنيعًا بما أُوتيَ من ذكاءٍ ودهاءٍ وحنكة بأسلوب «إيَّاك أعني واسمعي يا جارة» وبأكثر وضوحًا، ممَّا أثار عليه حفيظة هذه السلطة الغاشمة وحقدها الصليبي فاعتبرته العدوَّ اللدود، وفتحت عليه حربًا شعواء نيِّفًا وثلاثين عامًا، مظهرُها ما لقيَ منها من تحذيرٍ وتهديدٍ وتغريمٍ وحصار، مستعينة في هذه الحرب ببعض أتباعها الذين ناصبوه العداء بدورهم وقاوموه أشنع مقاومةٍ باسم الدين والابتداع فيه، منكرين عليه كلَّ ما يصدر من آراء واجتهاد وفتاوى، وإصلاحات ومنشآت علمية واجتماعية واقتصاديَّة، وقابلوه بما يُقابَلُ به كلُّ مصلحٍ رشيدٍ، فما زاده ذلك إلاَّ إيمانًا وتثبيتًا وإقدامًا على الجهاد، وإمعانًا في الكفاح.

فكم من جهود بذلها وكم من أوقات سخرها، وكم من هموم عاناها في هذا السبيل، فما ضعف وما استكان وما فرَّ من الزحف وما ولَّى الدبر، فكان الصبرُ أليفَه وكان النصرُ حليفَه، وكانت العاقبة للمتَّقين، وتبدَّل الزمان غير الزمان وتغيَّرت الحالات وتطوَّرت الحياة وجاء بعد هؤلاء المنكرين والمندِّدين خلفٌ صالح - وقد هُدوا إلى الحقِّ وإلى صراط الحميد -، فخلفوا أسلافهم واتَّبعوا خطوةً بخطوة ما كان الإمام يدعو إليه منذ أن اعتلى منبر المسجد من إصلاحٍ وتطوُّر وأخذٍ بأسباب الحياة الراشدة، فنِعم الخلف ونِعم ما هُدوا إليه، ونِعم ما يسلكون ويتَّبعون، ورحم الله الإمام.

كان أكبر مبرَّة في حياة الإمام ما تصدَّى إليه من دروس في التفسير التي مارسها مدى نصف القرن، يستمدُّ من كتاب الله الذي هو نورٌ وهدى للناس ما ينير العقول ويطهِّر القلوب ويزكِّي النفوس ويملؤها إيمانا وتقوى ممَّا يترتَّب عليه العمل الصالح والسلوك الطيِّب والسعادة في الدارين.

٢٥٨ / ٣٤٠