محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦أعلن الشيخ عن احتفال كبيرٍ يُقام الليلة في المسجد، وحضر الاحتفال جمعٌ غفيرٌ لاستقبال البطل أبي إسحاق مع صاحبه بيوض.
أطلق بيوض الإمام عنان بيانه خاصَّة وقد ظفر بصديقه الذي انتزعه ولو لبعض الوقت من قيود الاستعمار أو الاستدمار، فليكن بعد ذلك ما يكون. فحَسبُ الشيخ أنَّه أدى ما عليه ومؤمنٌ بقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا ﴾ .
وبعد أن أكمل الإمام خطابه قال لصاحبه، قم يا شيخ وأفصح عمَّا يجيش في خاطرك وقلبك؛ همس أبو إسحاق للإمام وقال: «إنِّي أُشفِق عليك»، قال الإمام «قل ما بدا لك ولا عليك (رَاسِي تَحْمَلْ)».
وبعد نهاية الحفل أُعيد أبو إسحاق إلى بيته في يزقن ليُكمل ليلته فيه كأن لم يكن شيئ، وقد قدَّم الإمام عربونًا صادقًا ومثالاً حيًّا في الصداقة والوفاء لا بكتابةٍ معسولة فقط ولا بحديثٍ رنَّان فقط، بل أيضًا بعمل بطوليٍّ مجسَّم يتحدَّى كلَّ المخاطر وكلَّ التهديدات، والتوعُّدات. أعتقد أنَّ ذلك كان في سنة 1946م. ولكن في الصباح أُبلغت فرنسا من طرف عيونها وأذنابها أنَّ المنفي المقيَّد جال وصال الليلة في القرارة، ولكن كيف؟ لقد جنَّ جنون فرنسا، فوجَّه الحكَّام العسكريون التهمة مباشرة إلى الشيخ بيوض، واستُدعي للمحاكمة في غرداية.
قال الشيخ الإمام «جعلوني واقفًا وحولي مجموعة من الضبَّاط العسكريين، قال كبيرُهم: أنت متَّهم مرَّتين بالاعتداء على أوامر فرنسا ونواهيها:
التهمة الأولى، خرجتَ من القرارة وقد فرضنا عليك الإقامة الجبرية فيها.
التهمة الثانية، اتصلتَ بأبي إسحاق وقد حرَّمنا على الناس الاقتراب منه، والاتصال به - أو في معنى هذا الحديث- ».
لقد سرد لنا الشيخ الإمام من مذكِّرته الجيبية -التي أخرجها من صندوق له في دار عمله- المحاكمة التي مطلعها ما يلي: